نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - النتيجة
استفسر باضطراب: هل نزل شيء بحقي؟ فأجابه النبيّ صلى الله عليه و آله: «هذا العمل يؤدّيه شخص منّي!».
وهنا نلاحظ أنَّ المشككين- بما امتلكوه من حكم مسبق- بذلوا كل مابوسعهم من أجل التقليل من أهميّة هذه المنقبة، وتجاوزوا هذه المسألة بتحليلاتهم الواهية.
فمثلًا يقول «الآلوسي» في «روح المعاني»: هذا الحديث يدل باختصار على افضلية علي عليه السلام وقربه من الرسول صلى الله عليه و آله، وهذا ما لا ينكره مؤمن، لكنه لا يدل أبداً على أنّ علياً أليق بامر الخلافة من أبي بكر، ثمّ يضيف قائلًا: وقد ذكر بعض أهل السنّة نكتة في نصب أبي بكر أميراً للناس في حجهم ونصب الأمير «كرم اللَّه وجهه» مبلغاً نقض العهد في ذلك المحفل، وهي أنّ أبا بكر كان مظهراً لصفة الرحمة والجمال، وعلي عليه السلام هو أسد اللَّه ومظهر جلاله ففوض إليه نقض عهد الكافرين الذي هو من آثار الجلال وصفات القهر فكانا عينين فوّارتين يفور من إحداهما صفة الجمال، ومن الاخرى صفة الجلال في ذلك الجمع العظيم الذي كان أنموذجاً للحشر ومورداً للمسلم والكافر.
يقول الآلوسي بعد ذكره لهذا الكلام: «ولا يخفى حسنه لو لم يكن في البين تعليل النبي صلى الله عليه و آله» [١].
وكما قال «الآلوسي» في كلامه الأخير فإنّ هذا التحليل «الشاعري» لا يتفق وقول النبيّ صلى الله عليه و آله، فهو يقول بصراحة: لقد أمرني جبرئيل عن اللَّه أنّ هذا الأمر لايؤدّيه إلّاأنا أو رجل منّي، أي رجل نظير للنبي صلى الله عليه و آله ويمتلك مواصفات خاصة وأقرب الناس إليه، ونحن نعلم أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان جامعاً لصفات الجمال والجلال.
لماذا يصر هؤلاء الاخوة على إغفال منقبة بهذه العظمة أو يحرفونها عن منحاها الحقيقي بتبريرات شاعرية، مخافة أن يستند إليها الشيعة ويثبتوا حقانية مذهبهم؟!
وننهي كلامنا هذا بالحديث الذي روي عن أبي ذر الغفاري في كتاب «مطالب السؤال»، فهو يقول: قال النبي صلى الله عليه و آله: «علي منّي وأنا من علي ولا يؤدّي إلّاأنا أو علي» [٢].
[١] تفسير روح المعاني، ج ١٠، ص ٤٧.
[٢] مطالب السؤال، ص ١٨ (على ضوء نقل الغدير، ج ٦، ص ٣٤٨).