نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - ١٧- آية النجوى
وبعد مدّة وجيزة نزلت الآية الثانية، ونقضت هذا الحكم واصبح معلوماً استحكام حب المال في قلوب البعض من الرغبة في نجوى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وان هذه النجوى غالباً ما كانت بشأن الامور غير الضرورية، وكان القصد منها الحصول على الوجاهة الاجتماعية.
وقد وردت هنا روايات عديدة مفادها أنّ علياً هو الرجل الوحيد الذي عمل بهذه الآية.
روي في شواهد التنزيل عن مجاهد، عن علي عليه السلام أنّه قال: «انَّ في القرآن لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي وهي آية النجوى، قال: كان لي دينارٌ فبعته بعشرة دراهم فكلما اردت أن أناجي النبي صلى الله عليه و آله تصدقت بدرهم منه ثم نُسختْ» [١].
ونقل في رواية اخرى عن أبي أيوب الأنصاري قال: نزلت هذه الآية في علي: «يَا ايُّهَا الَّذِينَ ... صدقة»، أنّ علياً ناجى النبيّ صلى الله عليه و آله عشر نجوات، يتصدق في كل نجوة بدينار [٢].
وجاء في نفس الكتاب أيضاً في روايةٍ اخرى عن مجاهد انَّ في القرآن آية لم يعمل بها أحد غير علي بن أبي طالب عليه السلام حتى نُسختْ، وهي: «يَا ايَّهَا الَّذِين آمَنُوا اذَا نَاجَيتُمُ الرَّسُولَ ...»، فهو قد ناجى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وتصدق بدينار [٣].
ونُقلت في هذا الكتاب روايات اخرى عديدة بهذا الصدد تُناهز عشر روايات!.
وذكر السيوطي في تفسيره الروائي «الدر المنثور» هذه الرواية أيضاً بطرق عديدة (أكثر من سبع طرق)، لا سيّما أنّه ينقل عن «الحاكم النيشابوري» باقراره أنّ هذا الحديث صحيحٌ، عن علي عليه السلام: «إنّ في كتاب اللَّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا أحد بعدي»، ثم ذكر بقية الحديث كما ذكرنا أعلاه عن شواهد التنزيل [٤].
وفي الكتاب نفسه ينقل عن الكثير من الرواة عن علي عليه السلام: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله استشار علياً بشأن تحديد مقدار هذه الصدقة قائلا: ما ترى ديناراً، قلت: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار قلت: لا يطيقونه، قال: فكم، قلت: قلت: شعيرة قال: إنّك لزهيد، قال: فنزلت
[١] شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٢٣١، ح ٩٥١.
[٢] المصدر السابق، ص ٢٤٠، ح ٩٤٦.
[٣] المصدر السابق.
[٤] تفسير در المنثور، ج ٦، ص ١٨٥.