نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - شبهات واعتراضات
شبهات واعتراضات:
إنّ دلالة الآية على الإمامة والخلافة- كما رأينا- واضحةٌ، ولو كانت هذه الآية قد نزلت بحق الآخرين ربّما لم يجرِ حولها أَدنى جدال! ولكن لكونها قد نزلت بحق علي عليه السلام ولا تنسجم مع الغاية الناشئة عن الطائفية، فقد أصر البعض على إيراد الشبهات على صدر الآية وذيلها وسبب نزولها ودلالتها من كل جانب.
ويمكن تصنيف هذه الشبهات إلى صنفين: فبعضها ذات صبغة علمية ظاهراً فيجب الرد عليها بصورة علمية، إلّاأنّ البعض يستند إلى ما يُستَشَهدُ بهِ، وكذلك وجود المبررات حسب زعم مثيريها فينبغي أيضاً بحثها ونقدها بشكل إجمالي:
١- الشبهة الاولى التي تعتبر من الصنف الأول هي أنّ الضمائر والأسماء الموصولة التي في الآية جاءت بصيغة ضمير الجمع، مثل «الذين آمنوا» و «الذين يقيمون الصلاة» و «يوتون الزكاة» و «هم راكعون» فكيف والحالة هذه تنطبق على فردٍ واحدٍ.
فالآية تقول: إنّ أولياءكم هم الذين يتمتعون بهذه المزايا أي علي بن أبي طالب عليه السلام.
والجواب: بالنظر إلى أن سبب نزول الآية الذي نقل بشكل مستفيض بل متواتر في كتب الشيعة والسنّة لم يبق مجال للشكّ في أنّها ناظرةٌ إلى شخص واحد، وبتعبير آخر: إنّ الروايات والتاريخ الإسلامي يشهد بأنّ التصدق على السائل في حال الركوع يختص بعلي عليه السلام لأنّ القائم بالتصدّق واحد، ولم تقم به مجموعة، من هنا لابدّ من القول: إنّ التعبير بصيغة الجمع جاء من أجل احترام وتعظيم منزلة ذلك الشخص.
وكثيراً ما يُشاهد في الأدب العربي أنّ لفظ الجمع جاء تعبيراً عن المفرد، فمثلًا جاءت كلمة «نسائنا» في آية المباهلة بصورة الجمع، بينما المقصود منها فاطمة الزهراء عليها السلام فقط طبقاً لصريح سبب النزول، وفي نفس الآية جاءت كلمة «أنفسنا» بصيغة الجمع، والحال أنّ الجميع يسلّمون بأنّ لا أحد شارك في المباهلة غير النبي صلى الله عليه و آله وعلي عليه السلام، وجاء في القرآن أيضاً في قصة «غزوة حمراء الأسد»: «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» (آل عمران/ ١٧٣)