نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - ٥- فلسفة وجود الإمام
وآراء الجهلة وتفسيرات أصحاب الأهواء والمآرب.
وهذا ما يشير إليه الحديث المعروف الوارد في اصول الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول: «إنَّ فينا أهل البيت في كل خَلف عُدولًا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» [١].
وكذلك ما أشار إليه الإمام علي عليه السلام في احدى كلماته القيمة، إذ يقول: «اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّهبحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً، وإمّا حافياً مغموراً لئلا تبطُل حجج اللَّه وبيناته» [٢].
ثالثاً: من المتعذر اقامة الحكومة الإلهيّة التي توصل الإنسان إلى الغاية التي خلق من أجلها، إلّاعن طريق المعصومين، لأنّ الحكومات البشرية- ووفقاً لشهادة التاريخ- كانت غالباً ما تسير في خط المصالح الشخصيه، أو الفئوية، وأنّ جميع مساعيها كانت في هذا الاتجاه، وكما جرّبنا مراراً وتكراراً أنّ شعارات «الديمقراطية» و «حكم الشعب للشعب» و «حقوق الإنسان»، وما شابه ذلك ماهي إلّاقناعٌ للوصول إلى أهدافهم الشيطانية عن طريق أسهل، فقد فرضوا أغراضهم على الشعوب بشكل خفي ومن خلال استغلال هذا المنطق وهذه الأدوات.
إنّ هذه الاصول الثلاثة أي «تبيين الطريق» الذي يعجز العقل عن تشخيصه، و «المحافظه على ميراث الأنبياء» و «إقامة حكومة العدل»، تمثل بالواقع الاسس الحقيقية لفلسفة وجود الإمام المعصوم.
ونختم هذا الحديث بكلام للإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام حيث يعتبر من أكثر الكلمات شمولية فيما يتعلق بفلسفة الإمامة، وحديث من نهج البلاغة لأمير المؤمنين عليه السلام:
[١] اصول الكافي، ج ١، ص ٣٢، باب صفة العلم، ح ٢.
[٢] نهج البلاغة، كلمات القصار، الكلمة ١٤٧.