نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - ١٢- آية البينة والشاهد
فهو الذي كان يقرأه على النبيّ صلى الله عليه و آله عند نزوله به وفي الشاهد روايات اخرى ضعيفة ومنها أنّه علي عليه السلام يرويه الشيعة ويفسرونه بالإمامة. [١].
وياللأسف، فقد كانت الأحكام والفرضيات المسبقة أهم حائل دون فهم آيات القرآن والروايات الإسلامية المشهورة، وهنا ثمّة مسائل تحظى بالأهميّة، منها:
١- المدهش أن يقال حول الرواية التي تتمتع بهذه الطرق المختلفة في الكتب المشهورة لدى أهل السنّة إنّها رواية ينقلها الشيعة، ألم يشاهد مفسّر المنار هذه الروايات الواردة في «الدر المنثور» و «شواهد التنزيل» بل حتى «روح المعاني» بشأن تفسير الشاهد بعلي عليه السلام، ويدعي: إنّ هذه الرواية نقلها الشيعة فقط، أم يجب القول أنّ كل رواية تصب في صالح مذهب التشيع هي رواية شيعية، وإن رواها العشرات من رواة أهل السنّة؟!
٢- هناك طائفة من مفسري السنّة يؤمنون بأنّ المراد من الشاهد «لسان» النبيّ صلى الله عليه و آله (المعنى الذي لا يشاهد في أي موضع من القرآن).
بينما يعتبر صاحب المنار أنّها رواية ضعيفة، لعله التفت إلى هذه الحقيقة وهي أنّ تفسير «الشاهد» ب «لسان» النبي صلى الله عليه و آله، وكذا «يتلوه» ب «تلاوة القرآن» مليء بالتكلف.
فيصبح المعنى الإجمالي للآية: «أفمن كان يمتلك الدليل الواضح من ربّه وهو القرآن، ويتلوه لسانه ويشهد على ذلك ... كمن ليس كذلك»، فمفهوم هذا القول هو: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله شاهد على نفسه، فهل يمكن للمدعي أن يكون شاهداً على نفسه؟ أم يجب أن يكون الشاهد شخصاً آخر؟ ألم يأت النبيّ صلى الله عليه و آله بالقرآن، فكيف يكون لسان النبي صلى الله عليه و آله شاهد على القرآن؟
وهل أنّ لسان النبيّ صلى الله عليه و آله ليس منه؟ فكيف نجعلُ جزءً منه شاهداً عليه؟ إنّ الذي لا يريد الاعتراف بهذه الحقائق سيقع في هذه المتاهات.
٣- ما قيل من أنّ المراد من «الشاهد» هو «جبرئيل»، والحال أنّ أيّا من الناس لم يره ويجهل وجوده، فكيف يتفق ومفهوم الشهادة؟
فهل نحن مجبورون على إنشاد شعر نتورط في قافيته؟
٤- الأعجب ما يقوله الآلوسي في روح المعاني: المراد من «البيّنة» القرآن و «الشاهد» صفته الاعجازية.
[١] تفسير المنار، ج ١٢، ص ٥٣.