نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - ٢- مَنْ هو أول مسلم؟
فقال: هل لك في فاطمة عليها السلام تعودها؟ فقلت: نعم، فقام متوكئاً عليَّ، فقال: أمّا أنّه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك، قال: فكأنّه لم يكن على شيء حتى دخلنا على فاطمة عليها السلام، فقال لها: كيف تجدينك؟ قالت: واللَّه لقد اشتد حزني، واشتدت فاقتي وطال سقمي .... قال:
«أوما ترضين أنّي زوجتُك أقدم امتي سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً» [١].
تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الحديث أورده ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة ج ٣ ص ٢٥٧»، وابن عساكر في «تاريخ دمشق، ج ١، ص ٢٣٢»، والهيثمي في «مجمع الزوائد، ج ٩، ص ١٠١»، والمتقي الهندي في «كنز العمال، ج ١٢، ص ٢٠٥»، وأورده جمع آخر من علماء السنّة في كتبهم.
١٦- يقول «عبد اللَّه بن صامت» (ثابت) وهو من صحابة الرسول صلى الله عليه و آله: دخلنا يوماً على رسول اللَّه فقلنا: «من أحب أصحابك إليك؟ فإن كان أمر كنّا معه، وإن كان ناسئة كنا دونه، قال هذا علي أقدمكم سلماً وإسلاماً» [٢].
ويظهر جلياً من هذا الحديث بأنّ «عبد اللَّه بن ثابت» وأصحابه كانوا يبحثون عن رجل أفضل الناس جميعاً بعد النبي صلى الله عليه و آله للإمامة والولاية، فأشار النبي صلى الله عليه و آله إلى الإمام علي عليه السلام معرّفاً إيّاه لتحمل هذا الأمر.
١٧- وينقل «بريدة» وهو صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه و آله قصةً مشابهة لقصة «معقل بن يسار»، حيث نقرأ في نهاية تلك القصة أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله واسى فاطمة الزهراء عليها السلام وقال: «أما ترضين أنّ اللَّه زوجك من أقدم امتي إسلاماً وأغزرهم علماً وأفضلهم حلماً»؟ ثم يضيف: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: واللَّه «إنّ أبنيك سيدا شباب أهل الجنّة» [٣].
١٨- الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام نقل بنفسه هذا المعنى في حديثه المقبول من قبل الجميع، وقد ورد في كتاب «الجوهرة» تأليف محمد بن أبي بكر الأنصاري: إنّ الإمام
[١] مسند أحمد، ج ٥، ص ٢٦.
[٢] نقل هذا الحديث أحمد بن مردويه في كتاب المناقب، احقاق الحق، ج ١٥، ص ٣٣٦.
[٣] أورد هذا الحديث «ابن عساكر» في «تاريخ دمشق» في كتاب «ارجح المطالب» تأليف العلّامة التستري، ص ١٠٧ و ٣٩٦ فقط.