نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - شبهات حول العصمة
يقول أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الخطبة ٢١٦ من نهج البلاغة: «إنّي لستُ في نفسي بفوق أن اخطيء ولا آمن ذلك من فعلي إلّاأن يكفي اللَّه من نفسي ما هو أملك بي منّي» [١].
ويثار نظير هذا الاعتراض بشأن الكثير من الآيات المتعلقة بقصص الأنبياء في القرآن الكريم أيضاً، حيث ذكرناها جميعا في نفس الجزء السابع تحت عنوان «تنزيه الأنبياء»، وأعطينا الجواب عنها، وتعقَّبنا هذه القضايا من خلال الإشارة إلى جزئيات تاريخ الأنبياء وما يمكن أن يتعرض إلى هذه الشبهات.
ولابدّ من الإشارة إلى بعض النقاط بشكل مختصر:
١- في الكثير من الحالات كان الأئمّة عليهم السلام يتحدثون لتعليم الناس باعتبارهم الاسوة، وأنّ أقوالهم كانت تحمل طابعاً تعليمياً، واللطيف أنّ تفسير روح المعاني وبعد إثارة هذا الاعتراض بشأن علي عليه السلام يأتي بهذا الجواب، ثم يقول: وقصد الكلام كما في بعض الأدعية النبوية بعيد [٢] فلماذا لا يكون مستبعداً في كلام النبي صلى الله عليه و آله بينما يستبعد في كلام علي عليه السلام. إنّ هذا لا يدل إلّاعلى تعصب هذا المفسر المعروف.
٢- كان الغرض في بعض الحالات هو أنّهم عليهم السلام يريدون أن يقولوا: إنّنا لا نملك شيئاً بدون الاعتماد على اللطف الإلهي، وهذه هي عطاياه ومواهبه وفيوضاته التي تجعلنا معصومين، وبتعبير آخر: إنّ ما نقل عن علي عليه السلام في العبارة يعاكس ما يقوله المشككون تماماً فهو يدل على عصمته بالاعتماد على الألطاف الإلهيّة، فالإمام يقول: لست معصوماً عن الخطأ «بدون اللطف الإلهي»، وهذه الموهبة ليست سوى لطف إلهي، أو وفقاً للتعبير الذي ورد في سورة يوسف ليس إلّا.
٣- في الكثير من الامور التي وردت في الآيات أو الأدعية باعتبارها ذنباً، فهي ليست سوى ترك الأولى، ومصداق للقول المعروف: «حسنات الأبرار سيئات المقربين».
______________________________
(١) يصرُ الآلوسي في تفسيره، ذيل آية التطهير اصراراً عجيباً في انكار أنّ مفهوم الآية يتعلق بعصمة أهل البيت عليهم السلام ويثير هذه الشُبهة (تفسير روح المعاني، ج ٢٢، ص ١٧).
(٢) تفسير روح المعاني، ج ٢٢، ص ١٨.