نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - ١٣- آية الصدّيقون
كما نقل «احقاق الحق» هذا الحديث عن كتب وطرق مختلفة [١].
وبالرغم من أنّ هذه الروايات لا تتناول قضية الخلافة بصورة مباشرة، إلّاأنّ إثبات صفة صديق الامّة لعلي عليه السلام ترجح كفة ميزانه فيما لو قيس مع غيره، حيث تكشف عن أهليته للخلافة أكثر ممّن سواه.
والمدهش أنّه واستناداً إلى هذه الروايات الكثيرة أنّ علياً عليه السلام صديق هذه الامّة، إلّاأنّ البعض منحوا هذا اللقب إلى الآخرين، حيث نقلوا في ذيل هذه الآية أنّ الصديقين ثمانية، منهم أبو بكر وعلي عليه السلام، بَيدَ أنّ هذه الرواية ليست عن النبيّ صلى الله عليه و آله، فالروايات التي نقلت عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تصف علياً عليه السلام بأنّه صديق هذه الامّة.
ويجدر ذكر هذا الأمر وهو أنّ عمومية مفهوم الآية لا تتعارض وهذه الروايات، فقد قلنا مراراً: إنّ مثل هذه الروايات ناظرة إلى الأكمل، أي أنّها تقول: إنّ أكمل مصداق ل «الصديق» في الامّة الإسلامية، هو علي عليه السلام الذي كان صادقاً إلى أبعد الحدود، وقد سبق رجال هذه الامّة إيماناً، وصدّق برسول اللَّه صلى الله عليه و آله، واطلق عليه النبي صلى الله عليه و آله لقب «الصديق».
وستطالعون اموراً كثيرة في هذا المضمار أيضاً في تفسير الآية اللاحقة.
[١] احقاق الحق، ج ٣، ص ٢٤٣.