نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - تمهيد
الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام
تمهيد:
نحن نعلم أنّ الولاية على نحوين:
١- الولاية التشريعية.
٢- الولاية التكوينية.
المراد من الولاية التشريعية هو الحكم والاشراف القانوني والإلهي الذي يكون تارة بشكل محدود كولاية الأب والجد على الصغير، وتارة بشكل واسع وشامل كولاية الحاكم الإسلامي على كافة القضايا المتعلقة ب «الحكومة» و «إدارة شؤون الامّة الإسلامية»، حيث سيأتي بحث ذلك بشكل مفصل في «الجزء العاشر من نفحات القرآن» إن شاء اللَّه تعالى.
أمّا المراد من الولاية التكوينية، فهي: قدرة الإنسان على التصرف في عالم الخلق والتكوين بأمر اللَّه وإذنه، والإتيان بأفعال خارقة للعادة والنواميس الطبيعية لعالم الأسباب، فمثلًا يبريء المريض الذي لا علاج له بإذن اللَّه، وذلك من خلال الهيمنة والنفوذ الذي وهبه اللَّه تعالى له، أو يحيي الموتى، وأعمال اخرى من هذا القبيل، وكل أشكال التصرف المعنوي غير الاعتيادي في أرواح وأجسام البشر، وهذا النوع يشمل الطبيعة أيضاً.
وربّما تكون ل «الولاية التكوينية» أربع حالات بعضها «مقبولة» وبعضها «غير مقبولة».
١- «الولاية في أمر الخلقة وخلق العالم»: بمعنى أنّ اللَّه تبارك وتعالى يمنح عبداً من عباده أو ملكاً من ملائكته قدرة خلق العوالم أو محوها من الوجود، ومن المسلَّم به أنّ هذا الأمر ليس مستحيلًا، لأنّ اللَّه على كل شيء قدير وقادرٌ على منح أي نحو من القدرة لأي إنسان، بَيدَ أنّ آيات القرآن تؤكّد في كل المواضع على أنّ خلق عالم الوجود والسموات