نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - مضمون آية المباهلة
له: «باهل»، و «الابتهال» في الدعاء تعني التضرع وايكال الأمر إلى اللَّه تعالى.
وتارة فسروا هذه الكلمة بمعنى «الهلاك واللعن والطرد من اللَّه»، وذلك أيضاً بسبب ترك العبد وايكاله إلى نفسه والخروج عن ظل لطف اللَّه سبحانه.
هذا الرأي هو الأصل اللغوي، أمّا من ناحية «المفهوم المتداول» الذي أشير إليه في الآية، فالمباهلة الملاعنة بين شخصين، من هنا فعندما لاتجدي الاستدلالات المنطقية، ويجتمع الذين يدور بينهم جدول بشأن مسألة دينية مهمّة ويتضرعون إلى اللَّه سائلين منه أن يفضح الكاذب ويعاقبه، وهو مافعله النبي صلى الله عليه و آله في مواجهة نصارى نجران، حيث اشير إليه في الآية.
ومن خلال ماذكر نلقي نظرة على تفسير هذه الآية:
«فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعدِ مَاجَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ ابنَاءَنَا وَابنَاءَكُم وَنسَاءَنَا وَنسَاءَكُم وَانْفُسَنا وَانْفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الكَذِبِينَ».
شك أنّ هذه الواقعة التاريخية قد حصلت ولم يستطع أحد انكارها، ومفادها: أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله اختار نفراً واصطحبهم معه للمباهلة.
جاء في الروايات الإسلامية التي نقلها المفسرون والمحدثون: لما نزلت الآية أعلاه اقترح النبي صلى الله عليه و آله على نصارى نجران المباهلة، فطلب زعماء النصارى من النبي صلى الله عليه و آله مهلة يوم واحد ليتشاوروا في الأمر، فقال لهم حبرهم:
«انظروا محمّداً في غدٍ فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته، وإن غدا بأصحابه فباهلوه فإنّه على غير شيء فلما كان الغد جاء النبي صلى الله عليه و آله آخذاً بيد علي والحسن والحسين بين يديه يمشيان وفاطمة تمشي خلفه، وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم، فلما رأى النبي صلى الله عليه و آله قد أقبل بمن معه سأل عنهم فقيل له: هذا ابن عمه وزوج ابنته وأحب الخلق إليه، وهذان ابنا بنته من علي عليه السلام، وهذه الجارية بنته فاطمة أعزّ الناس عليه وأقربهم إلى قلبه، وتقدم رسول اللَّه فجثا على ركبتيه قال الأسقف جثا واللَّه كما جثا الأنبياء للمباهلة، فرجع ولم