نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - شبهات واعتراضات
كونه مفرداً، وبتعبير آخر أنّ ضمير الجمع هذا دليلٌ على عظمته وسمو مقامه.
٣- الشبهة الثانيه هي أنّ من المُسلَّم به أنّ علياً عليه السلام لم تكن له ولاية بمعنى الحكم وقيادة المسلمين في عصر النبي صلى الله عليه و آله، فكيف يتعين تفسير الآية هكذا؟ الجواب عن هذا السؤال واضح، فكثيراً ما شاهدنا خلال التعابير اليومية بأنّ يطلق اسم أو عنوان على أشخاص مرشحين أو منتخبين لذلك المنصب وإن لم يمارسوا العمل به بعد، أو بتعبير آخر: إنّهم يتمتعون بذلك المقام بالقوة لا بالفعل.
فمثلًا يقوم إنسان في حياته بتعيين شخص ما «وصياً» له، وبالرغم من كونه حياً فإننانقول: إنّ فلاناً وصيّه أو القيِّم على أطفاله.
فإطلاق الوصي والخليفة على علي عليه السلام في عهد النبي صلى الله عليه و آله كان من هذا القبيل أيضاً، حيث اختاره النبي صلى الله عليه و آله في حياته لهذا الأمر بإذنٍ من اللَّه، وأثبت له الخلافة بعد رحيله.
ويلاحظ هذا المعنى أيضاً في الآية الكريمة إذ يطلب زكريا من اللَّه تعالى: «هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً». (مريم/ ٥)
واستجاب اللَّه له ووهبه يحيى، ومن المسلم به أنّ يحيى لم يكن خليفته ووليه ووارثه في حياته، بل عُيّنَ لما بعد حياته.
ويشاهد نظير هذا الكلام في واقعة «يوم الانذار» (اليوم الذي جمع به النبي صلى الله عليه و آله أقرباءَه ليدعوهم إلى الإسلام للمرة الاولى)، فطبقاً لما ذكره «المؤرخون» الإسلاميون سواء من السنّة أو الشيعة، أنّ النبي صلى الله عليه و آله أومأ إلى علي صلى الله عليه و آله في ذلك اليوم وقال:
«إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوه» [١].
فهل يتسبب التعبير أعلاه في خلق مشكلة في عهد النبي صلى الله عليه و آله؟
فلا شكّ في أنّ الجواب سيكون بالنفي، فالتعبير بالولي في آية البحث هو كما أشرنا إليه.
أمّا شبهات الفريق الثاني (التبريرات) فهي عديدة أيضاً منها:
١- قولهم: أي زكاة واجبة كانت متعلقة بذمة علي عليه السلام وهو الذي لم يكن يجمع لنفسه
[١] روى هذا الحديث الكثير من علماء السنّة مثل، ابن أبي جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي والثعلبي والطبري، وأورد ابن الأثير هذا الكلام في ج ٢ من كتاب الكامل، وكذلك «أبو الفداء» في الجزء الأول من تاريخه، وجماعة آخرون (للمزيد من الاطلاع انتظروا البحوث الآتية).