نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦ - آثار انتظار المهدي عليه السلام
ونختم هذا البحث بحديث منقول عن «قتادة» المفسّر المعروف، إذ يقول في تفسير هذه الآية: «الأديانُ ستَّةٌ: الَّذين آمنوا، والذين هادوا، والصابئون، والنصارى، والمجوس، والذين اشركوا، فالأديان كُلُّها تدخل في دين الإسلام» [١].
ومن الواضح أنّ هذا المعنى لم يتحقق بَعْدُ بشكل نهائي، ولن يتحقق إلّافي عصر قيام المهدي عليه السلام.
وهذه الملاحظة جديرة بالاهتمام أيضاً، وهي: أنّ المقصود بزوال الديانة اليهودية والمسيحيّة ليس بشكل كامل، بل المقصود حاكمية الإسلام على العالم اجمع (تأملوا جيداً).
آثار انتظار المهدي عليه السلام:
تصوّر بعض الجهلة أنّ انتظار ظهور المهدي عليه السلام بناءً على الآيات والروايات الآنفة، يمكن أن يتسبب في الركود والتخلف، أو الهروب من تحمّل أعباء المسؤوليات، والاستسلام أمام الظلم والاضطهاد، ذلك أنّ الاعتقاد بهذا الظهور الكبير يعني في مفهومه اليأس وقطع الأمل في إصلاح العالم قبله، بل وحتى الاعانة على انتشار الظلم والفساد لكي تتهيأ الأرضية المناسبة لظهوره!
لقد مرّت سنوات عديدة وألسن المخالفين والمنكرين لقيام المهدي عليه السلام تتناول هذا الحديث، وأشار إلى ذلك ابن خلدون، في الوقت الذي تعد هذه المسألة على العكس من ذلك تماماً، وأنّ انتظار هذا الظهور الكبير له آثار بناءة جداً، سنشير إليها لاحقاً بشكل سريع ومختصر، كي يتّضح أنّ مثل هذا الحكم يعدُ حكماً متسرعاً وغير دقيق أمام مسألة اشير إليها في القرآن المجيد، وكذلك في الأحاديث المتواترة الواردة في الكتب المعروفة للسنّة،
[١] تفسير در المنثور، ج ٣، ص ٢٣١.