نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - تكرار حديث الثقلين على لسان النبي صلى الله عليه و آله
٣- تحدّث النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بهذا الحديث في «الجحفة» وهي أحد مواقيت الحج بين مكة والمدينة، كما ذكر ذلك ابن الأثير في «اسد الغابة» في أحوال «عبد اللَّه بن حنطب»، وذُكر سابقاً في العدد ٨ من سلسلة الأحاديث.
٤- أثناء مرضه الذي انتهى بوفاته، وعندما كان يدلي بآخر وصاياه، أوصى صلى الله عليه و آله بالثقلين وقال: «أيّها الناس يوشك أن اقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي وقد قدّمت إليكم القول معذرةً إليكم إلّاأنّي مخلف فيكم كتاب ربي عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها، فقال: هذا عليٌ مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فاسئلوهما ما خلَّفت فيهما» [١].
وهناك دقائق وظرائف لا تخفى على أهل الحقيقة.
٥- قال صلى الله عليه و آله في «مسجد الخيف» اثناء «حجة الوداع»: ألا وإنّي سائلكم عن الثقلين، قالوا: يارسول اللَّه وما الثقلان؟ قال: كتاب اللَّه الثقل الأكبر، طرف بيد اللَّه وطرف بأيديكم فتمسكوا به لن تضلوا ولن تزلوا، وعترتي أهل بيتي، فانّه قد نبأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كاصبعيّ هاتين» [٢].
٦- أثناء عودته صلى الله عليه و آله من الطائف «بعد فتح مكة» حيث وقف النبي وذكر هذا الحديث وهذه النقاط المهمّة [٣].
إنّ هذا التكرار والتأكيد وفي أماكن مختلفة، في المدينة وفي أيّام الحج، في يوم عرفة، وفي مسجد الخيف «أيّام منى» وفي وسط الطريق بين مكة والمدينة، وموارد اخرى دليلٌ واضح وبرهانٌ قويٌ وناطق على أنّ التمسك بهذين الأمرين المهمين يعتبر قضية مصيرية ومهمة بحيث كان النبي صلى الله عليه و آله يريد توعية المسلمين على أهميّتهما لئلا يضلوا، والعجب العجاب إذا ما تخلينا عنهما بعد كل هذا التكرار والتأكيد، وألقينا بأنفسنا في الضلالة، أو قللنا من شأنهم من خلال التبريرات الخاطئة.
[١] الصواعق المحرقة، ص ٧٥.
[٢] تفسير علي بن إبراهيم وفقاً لنقل بحار الأنوار، ج ٢٣، ص ١٢٩، ح ٦١.
[٣] صواعق ابن حجر، الفصل الأول، الباب ١١ آخر ص ٨٩.