نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - ٢- آية خير البرية
٦- يروي الكنجي الشافعي في كفاية الطالب عن عطاء: سألت عائشة عن علي عليه السلام فقالت: «ذاك خير البشر لايشك فيه إلّاكافر» [١].
ونُقل في نفس الكتاب أيضاً عن «حذيفة» أنّه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «علي خير البشر، من أبى فقد كفر» [٢].
بديهي أنّ هذه التعابير جميعها ناظرة إلى شخص علي عليه السلام بعد النبيّ صلى الله عليه و آله، أي أنّه أفضل الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
والملفت للانتباه أن الآلوسي المفسر السنّي المعروف الذي يمتاز بتشدد خاص في الروايات الخاصة بفضائل علي عليه السلام (وطالما أشرنا إلى نماذج من ذلك في هذا الكتاب) وبعد بيانه لجانب مهم من الروايات الواردة عن النبيّ صلى الله عليه و آله في ذيل هذه الآية، يقول: «ليس معنى هذه الروايات أنّ هذه الآية تخص علياً عليه السلام وشيعته، وإن كانوا داخلين في هذه الآية ويقفون في الصفوف الاولى بلا ريب.
ثمّ يقول: إنّ الإمامية وإن كانوا يعتبرون علياً عليه السلام أفضل من الأنبياء والملائكة، إلّاأنّهم يفضلون النبيّ صلى الله عليه و آله عليه».
وخلاصة القول: إنّ جماعة كثيرة نقلت الروايات المتعلقة ب «خير البرية» في المصادر الإسلامية المعروفة، وهي من أجلى الأدلة على افضلية علي عليه السلام على كافة المسلمين والصحابة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
هذا في الوقت الذي ركز أعداء علي عليه السلام وبسبب عدائهم له أبان عهد بني امية الأسود على كتمان فضائله، وَكَتَمَ شيعتُهُ فضائله بسبب خوفهم من أولئك المجرمين، إلّاأنّ هذه الفضائل العظمى قد تجاوزت جميع هذه الحقب، وبعد كل هذه القرون والاعصار وصلت إلينا بأُعجوبة، وهذا لم يتحقق إلّاباللطف الإلهيّ.
على أيّ حال، يستفاد من هذه الروايات بالإضافة إلى الآية الشريفة أمران هما:
[١] ١. كفاية الطالب، ص ١١٨، طبعة الغري (على ضوء نقل احقاق الحق، ج ٣، ص ٢٨٨).
[٢] المصدر السابق.