نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - ٤- إلقاء روح القدس
٣- الاتصال بالملائكة
من مصادر علم الأئمّة، اتصالهم بالملائكة، لا بمعنى أنّهم كانوا من الأنبياء والرسل، فإنّنا نعلم أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله كان خاتم الأنبياء والرسل، وبوفاته انقطع الوحي، بل إنّهم كانوا ك «الخضر» و «ذي القرنين» و «مريم»، حيث كانوا على اتصال بالملائكة بناءً على ظاهر آيات القرآن، وكانت الحقائق تلقى في قلوبهم من خلال عالم الغيب.
جاء عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: «إنّ علياً كان مُحدَّثاً»؟ وعندما طلبوا منه عليه السلام معرفة من يُحدِّثه قال: يُحدِّثه ملك، ولما سألوه: هل كان نبيّاً؟ فأومأ بيده بالنفي والانكار، ثم أضاف: كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين [١]، (هناك روايات عديدة أيضاً بهذا المجال) [٢].
٤- إلقاء روح القدس
المصدر الرابع لعلم الأئمّة هو فيض روح القدس.
وتوضيح ذلك: إنّ الحديث قد تكرر في آيات القرآن عن تأييد «روح القدس» فقد ورد ثلاث مرات بشأن المسيح عليه السلام، (البقرة/ ٨٧ و ٢٥٣ والمائدة/ ١١٠) ومرّة واحدة بشأن النبي صلى الله عليه و آله (البقرة/ ١١٠).
فمن هو أو ما هو «روح القدس»؟ ثمّة جدل كثير بين المفسرين، فقد فسّره جماعة من المفسرين ب «جبرائيل»، وفسّر بالروح المقدسة الطاهرة للمسيح عليه السلام، أو بمعنى الانجيل الذي انزل عليه، وتارة قالوا: إنّ المراد هو اسم اللَّه الأعظم الذي كان المسيح يحيي به الموتى [٣].
[١] اصول الكافي، ج ١، ص ٢٧١.
[٢] المصدر السابق.
[٣] جاءت هذه المعاني الأربعة في تفسير كنز الدقائق، ج ٢، ص ٧٨، ولكن في بعض التفاسير المعروفة ذكر التفسير الأول فقط، واكتفى في تفسير الكبير بذكر ثلاثة معانٍ وهي، جبرئيل، والانجيل، والاسم الأعظم (تفسير الكبير، ج ٣، ص ١٧٧).