نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - ١- حكومة الصالحين في الأرض
ومن الضروري أيضاً الإشارة إلى هذا المطلب، أنّه حسب اعتقاد طائفة من المحققين، فإنّ الاعتقاد بوجود المهدي لا يقتصر على المسلمين فقط، بل إنّ سائر اتباع المذاهب الاخرى أيضاً في انتظار مصلح كبير لهذا العالم، وقد اشير إلى هذا المعنى في مصادرهم المختلفة، وللتعرف على الشرح الوافي لهذا الموضوع لابدّ من مطالعة الكتب المصنّفة بشأن ظهور المهدي [١].
والآن ومع الأخذ بنظر الاعتبار اسلوب مباحث الكتاب التي تدور حول محور التفسير الموضوعي، ننتقل إلى الآيات التي تشير إلى هذا الظهور الكبير:
١- حكومة الصالحين في الأرض
نقرأ في قوله تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذّكرِ انَّ الارْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصّالِحُونَ* انَّ فِى هَذَا لَبَلَاغَاً لِّقَومٍ عَابِدِينَ». (الأنبياء/ ١٠٥- ١٠٦)
تأتي هذه الآيات بعد الآيات التي تبيّن الأجر الاخروي للصالحين، وفي الواقع فانها تكشف عن الاجر الدنيوي لهم، وهو أجرٌ مهمٌ جداً، ذلك أنّه يهيء أرضية السعادة وتطبيق أحكام اللَّه تعالى، وصلاح ونجاة المجتمع الإنساني.
ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ «الأرض» بمعناها المطلق تشمل كل الكرة الأرضية، وجميع أنحاء العالم (إلّا إذا كانت هناك قرينة خاصة)، فإنّ هذه الآية تعدّ بشارةً بخصوص الحكومة العالمية للصالحين، وإذ لم يتحقق هذا المعنى في الماضي، فلابدّ من انتظار تحققه في المستقبل، وهذا هو نفس الشيء الذي نتوخاه تحت عنوان «الحكومة العالمية للمهدي».
[١] بإمكانكم مراجعة كتاب ثورة المهدي العالمية بهذا الشأن.