نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - الولاية التكوينية في الأحاديث الإسلامية
فقال القوم كلهم: بل ساحرٌ كذاب عجيب السحر، خفيفٌ فيه، وهل يصدقك في أمرك إلّا مثل هذا «يعنونني»؟
«وإنّي لمن قوم لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم، سيماهم سيما الصديقين، وكلامهم كلام الأبرار، عمارُ الليل ومنار النهار، متمسكون بحبل القرآن، يحيون سنن اللَّه وسنن رسوله، لا يستكبرون ولا يعلون، ولا يغلون ولا يفسدون، قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل» [١].
تأملوا تعابير هذه الخطبة قليلًا، فإنّها تثبت أنّ هذا الأمر الخارق للعادة حدث بنفوذ وتصرف النبي صلى الله عليه و آله في التكوين، وعليه فما ورد في ذيل هذه العبارة: «إنّ الشجرة فعلت مافعلت بأمر اللَّه تعالى»، هو أمر اللَّه وإذنه والقدرة التي قد وهبها لنبيه لمثل هذا التصرف، كما ورد التعبير ب «إذن اللَّه» في بداية هذه الكلمة.
بناءً على ذلك، فالتعابير مثل: مُرْ ليحدث كذا أو كذا، وكلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيّتها الشجرة افعلي كذا وكذا، كلها أدلة على ولاية النبي صلى الله عليه و آله ونفوذه التكويني.
٢- يروي المرحوم العلّامة المجلسي في كتاب بحار الأنوار عن سلمان الفارسي: لما قدم النبي صلى الله عليه و آله المدينة تعلق الناس بزمام الناقة، فقال النبي صلى الله عليه و آله: ياقوم دعوا الناقة فهي مأمورة، فعلى باب من بركت فأنا عنده (وهذا أفضل طريق للخلاص من كل اختلاف وتفرقة).
فأطلقوا زمامها وهي تهف في السير حتى دخلت المدينة، فبركت على باب أبي أيوب الأنصاري، ولم يكن في المدينة أفقر منه، فانقطعت قلوب الناس حسرةً على مفارقة النبي صلى الله عليه و آله، فنادى أبو أيوب: «ياامّاه افتحي الباب، فقد قدم سيد البشر، وأكرم ربيعة ومضر، محمد المصطفى والرسول المجتبى».
فخرجت وفتحت الباب وكانت عمياء، فقالت: «واحسرتاه ليت كانت لي عين أبصر بها
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢ (القاصعة).