نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - اللَّه فقط الذي يُعيِّن الإمام
وبتعبير آخر: ليس ل «انتخاب الامّة» دور في هذا المجال ولا «إجماع الامّة» أو «التنصيب» من قبل أشخاص عاديين، لأنّ الصفات اللازمة في الإمام لا يعلمها إلّااللَّه تعالى، وأهمها «العصمة»، و «العلم الخاص»، حيث يتعذر على الإمام التحليق في سماء الإمامة والزعامة بدون هذين الجناحين!
فمن الذي يعلم أنّ فلاناً معصوم عن الذنب والخطأ، وأنّ هيمنة علمه على جميع مسائل التشريع وحياة البشر مسُلَّمة وثابتة؟
إنّ تشخيص سائر الصفات الخاصة بالإمام التي ذكرت آنفاً، متعذر على أغلب الناس، وربّما جميعهم.
من هنا يستفاد جيداً أنّ لا سبيل لتعيين الإمام سوى عن طريق التنصيب الإلهي، وهذا «التنصيب» يثبت من خلال ثلاثة طرق:
الأول: عن طريق النبي صلى الله عليه و آله أو الإمام المعصوم السابق الذي يعين خليفته بأمر اللَّه تعالى ويعرِّفه لجميع الناس، وفي الحقيقة أنّه في هذه القضية يمثل الواسطة في نقل الأمر الإلهي إلى الناس.
الثاني: عن طريق مشاهدة «المعجزات» كما مر ذكره في بحث النبوة، أي خرق العادة، وهو خارج عن طاقة البشر، وهو مترافق مع التحدي ودعوة الآخرين بالإتيان بمثلها إن لم يذعنوا.
غاية الأمر أنّ التحدي في قضية «النبوة» يأتي في مجالها وفي قضية «الإمامة» في مجال الإمامة، أو بتعبير أكثر بساطة: إنّ الذي يدّعي الإمامة يقوم بخرق العادة الخارج عن طاقة أي إنسان تأكيداً على ادّعائه الإمامة.
ومن المسلَّم به أنّ خرقاً للعادة كهذا يعطى له من قبل اللَّه تعالى، ومن المحال أن يمنح اللَّه الحكيم والعالم بالسرائر هذه الوسيلة للذي يدّعي الإمامة زوراً وبهتاناً.
الثالث: الطريق الثالث هنا هو كالذي مرّ في بحث النبوة، وهو جمع القرائن، أي مجموعة الصفات والأفعال والخصائص المتوفرة لدى شخصٍ ما بحيث يتيقن الإنسان من