نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - ٢٤- آية المحبة
وبوجود مثل هذه الشخصية وسط الامّة، هل يجدر بنا أن نتصور أنّه بالإمكان تسليم خلافة الرسول صلى الله عليه و آله لغير شخصه؟!
ولهذه الملاحظة أيضاً أهميّة بالغة في تأكيد مفهوم آية المودّة، أنّه يستفاد من الروايات الواردة في الكتب المعروفة والمشهورة أنّ علياً عليه السلام لم يحظ برعاية الرسول صلى الله عليه و آله ولطف اللَّه تعالى به فحسب، بل إنّه كان أحبّ المخلوقات عند اللّه ورسوله أيضاً.
والشاهد على هذا الكلام حديث «الطير» المعروف.
نقرأ في كتاب «المستدرك على الصحيحين» إنّ «أنساً» خادم الرسول صلى الله عليه و آله مرض بعد أن عمَّر طويلًا بعد النبي صلى الله عليه و آله فأتاه محمد بن الحجاج يعوده في أصحاب له، فجرى الحديث حتى ذكروا علياً عليه السلام فتنقصه محمد بن الحجاج، فقال أنس: من هذا أقعدوني فأقعدوه، فقال: يا ابن الحجاج، إلّاأراك تنقص علي بن أبي طالب، والذي بعث محمداً صلى الله عليه و آله بالحق، لقد كنت خادم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بين يديه وكان كل يوم يخدم بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله غلام من أبناء الأنصار، فكان ذلك اليوم يومي، فجاءت ام أيمن مولاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بطير فوضعته بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يا ام أيمن ما هذا الطائر؟ قالت: هذا طائر أصبته فصنعته لك، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «اللّهم جئني بأحبّ خلقك إليك وإليَّ يأكل معي من هذا الطائر»، وضرب الباب، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ياأنس انظر من على الباب، قلت: اللّهم اجعله رجلًا من الأنصار، فذهبت فاذا علي بالباب، قلت: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على حاجة فجئت حتى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب، فقال: يا أنس انظر من على الباب، فقلت: اللّهم اجعله رجلًا من الأنصار فذهبت فاذا علي بالباب، قلت: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على حاجة فجئت حتى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يا أنس اذهب فأدخله فلست بأول رجل أحبّ قومه ليس هو من الأنصار فذهبت فأدخلته، فقال: يا أنس قرب إليه الطير، قال: فوضعته بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأكلا جميعاً، قال محمد بن