نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - ٨- آية «صالح المؤمنين»
عميس» تقول: سمعت النبيّ صلى الله عليه و آله يقول: «صالح المؤمنين علي بن أبي طالب» [١].
وروي في الكتاب نفسه عن «ابن عباس» أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال بحق علي بن أبي طالب عليه السلام: «هو صالح المؤمنين» [٢].
ويروي عن «عمار بن ياسر» قوله: سمعت علياً عليه السلام يقول: دعاني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقال:
«ألا أُبشرك: قلت: بلى يا رسول اللَّه ومازلت مبشراً بالخير، قال: قد أنزل اللَّه فيك قرآناً، قلت: وما هو يا رسول اللَّه؟ قال: قُرنت بجبرئيل، ثم قرأَ: وجبريل وصالح المؤمنين» [٣].
وينقل هذا المعنى أيضاً في رواية أُخرى عن «حذيفة».
وفي رواية ينقل عن «ابن سيرين»، وفي اخرى عن «علي بن أبي طالب» نفسه، أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «صالح المؤمنين، علي بن أبي طالب» [٤].
كما نقل الكثير من المفسرين هذا الحديث في تفاسيرهم، منهم السيوطي في «الدر المنثور» في ذيل الآية عن «ابن عباس» و «أسماء بنت عميس».
ويقول «البرسوئي» في تفسير «روح البيان» بعد نقله لهذه الأقوال في ذيل هذه الآية:
منها قول مجاهد في أنّ المراد من صالح المؤمنين، علي عليه السلام ويؤيده قوله صلى الله عليه و آله: «يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى»، ثمّ ينقل آيات عديدة حيث اطلق الباري تعالى كلمة الصالحين في القرآن الكريم على كبار الأنبياء، ويستنتج بأنّه لمّا كان علي عليه السلام بمنزلة نبي اللَّه «هارون»، فهو جدير بصفة الصالحين [٥].
بالإضافة إلى أنّ هذه الرواية نقلت من قبل جماعة آخرين مثل «العسقلاني» في «فتحالباري»، و «ابن حجر» في «الصواعق»، و «علاء الدين المتقي» في «كنز العمال».
وخلاصة القول: إنّها منقبة عظيمة لا نظير لها إذ قرن اللَّه تعالى صالح المؤمنين بجبرئيل،
[١] شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٢٥٦، ح ٩٨٢.
[٢] المصدر السابق، ص ٢٥٨، ح ٩٨٧.
[٣] المصدر السابق، ص ٢٥٩، ح ٩٨٩.
[٤] المصدر السابق، ص ٢٥٥- ٢٦٣.
[٥] تفسير روح البيان، ج ١٠، ص ٥٣.