نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - ٥- آيات سورة هل اتى (الإنسان)
٥- آيات سورة هل اتى (الإنسان)
تعتبر سورة «هل اتى» سنداً آخر من الأَسانيد المهمّة لفضيلة علي عليه السلام وآل النبيّ صلى الله عليه و آله، وأنّ التمعن في مضمون هذه السورة وعباراتها، وكذا شأن النزول الذي ذُكر لها يزيل الغموض عن الكثير من القضايا.
صحيح أنّ آيات هذه السورة تعرض بحثاً عاماً، إلّاأنّ سبعة عشر آية منها التي تبدء من الآية ٥: «إِنَّ الابرَارَ يَشرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كَافُورًا» وتستمر حتّى الآية ٢٢، تتحدث عن نفر على أنّهم «ابرار»، بَيدَ أنّ شأن النزول والروايات العديدة التي وردت في المصادر الإسلامية المعروفة، تكشف أنّ أتم وأكمل مصداق للأبرار في هذه الآية هم: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام.
والجدير بالاهتمام أنّ في هذه الآيات السبعة عشر ذكرت أنواع نعم الجنّة، وأفضلها واسماها- سواءً المعنوية أو المادية- إذ أنّها تتحدث عن بساتين الجنّة، وعيون ماء الجنّة الطاهر، والملابس، والزينة، والطعام، والارائك والأسِرَّة، والوِلدان، وبالتالي النعم العظيمة والملك العظيم، والنعمة الوحيدة التي لم تجرِ الإشارة إليها في ما بين هذه النعم هي الأزواج وحور الجنّة حيث يقول بعض العارفين بأسرار القرآن: إنّ هذا الأمر بمثابة الاحترام لسيدة الإسلام فاطمة الزهراء عليها السلام.
وقليلًا ما تجتمع نعم الجنّة هذه وفي أقصى درجاتها في سورة من سور القرآن الكريم، وهذا يبرهن على أنّ المراد من «الأبرار» هنا ليسوا اناساً عاديين، بل أبرار ومطهرون وفي غاية العظمة والقرب من اللَّه.
وهذا الأمر جدير بالذكر أيضاً حيث ذكرت علامات لهؤلاء «الأبرار» إذا أنّها تكشف عن