نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - ٤- إلقاء روح القدس
ولكن يستفاد من تعابير القرآن الكريم، وكذا مختلف الروايات، أنّ روح القدس له عدّة معان وربّما يحمل معنىً خاصاً في كل مكان، ففي احدى آيات القرآن الكريم: «قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالحَقِّ». (النحل/ ١٠٢)
يعني بحسب الظاهر «جبرئيل» الذي كان ينزل بالقرآن على النبي صلى الله عليه و آله من قبل اللَّه تعالى.
لكن يبدو أنّه يحمل مفهوماً آخر في الموارد الثلاثة الاخرى والتي جميعها بحق المسيح عليه السلام، فالتعبير «إذ أيدتك بروح القدس»- أو- «وأيدناه بروح القدس» يدل على أنّه إشارة إلى الروح التي كانت ترافق المسيح عليه السلام وتؤيده وتسدده.
ويفهم من الروايات التي وردت في مصادر أهل البيت عليهم السلام أنّ روح القدس هي الروح التي كانت مع الرسل والأنبياء والمعصومين عليهم السلام دائماً، وكانت تنقل إليهم الامدادات الغيبية في مختلف الحالات، بل يستفاد من الروايات العديدة التي وردت في مصادر السنّة أيضاً، أنّهم كانوا يصفون الكلام أو الشعر ذي المغزى الذي يصدر عن شخص ما: «كان هذا بتأييد من روح القدس».
ومن هذا الكلام ما نقرأه في الرواية الواردة في تفسير الدر المنثور أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال بحق الشاعر الإسلامي المعروف «حسان بن ثابت»: «اللّهم أيّد حساناً بروح القدس كما دافع عن نبيّه» [١].
ونقرأ بشأن شاعر أهل البيت المعروف «الكميت بن زيد الأسدي» أنّ الإمام الباقر عليه السلام قال له: كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لحسان بن ثابت، «لن يزال معك روح القدس ما ذَبَيْتَ عنّا» [٢].
وورد في رواية اخرى أنّ الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام بكى كثيراً عندما أنشده الشاعر دعبل الخزاعي بعض أبيات قصيدته المعروفة «مدارس آيات» ثم قال له: «نطق
[١] تفسير در المنثور، ج ١، ص ٨٧ (ذيل الآية ٨٧ من سورة البقرة) وجاء في صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٩ و ٣٢ باب فضائل حسان بن ثابت ما يشبه هذا المضمون.
[٢] سفينة البحار، ج ٢، ص ٤٩٥٤.