نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ١٦- آية مرج البحرين
١٦- آية مرج البحرين
«مَرَجَ البَحرَينِ يَلتَقِيَانِ* بَيْنَهُمَا بَرزَخٌ لَّايَبْغيَانِ* فَبِأَىِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* يَخْرُجُ مِنْهُما اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرجَانُ». (الرحمن/ ١٩- ٢٢)
لقد وردت أقوالٌ كثيرة في تفسير هذه الآية، وقد ذكرنا أبحاثاً كثيرة بهذا المضمار في التفسير الأمثل، فتارة قيل: المراد من البحرين بحران ذواتا ماء عذب ومالح، حيث يتجاوران في الكثير من المناطق دون أن يختلطا مع بعضهما، ويلاحظ هذا المشهد جيداً في جميع المناطق التي تصب فيها الأنهار بالبحار.
والتفسير الآخر اللطيف لهذين البحرين، تيار «غولف استريم» والأنهار البحرية العملاقة التي تتحرك في الكثير من محيطات العالم وتأخذ المياه الدافئة من المناطق الاستوائية نحو المناطق القطبية، وربّما يختلف لونها عن لون المياة المحيطة بها، والمدهش أنّ عرضها يبلغ أحياناً مائة وخمسين كيلو متراً وعمقها عدّة مئات من الأمتار، وقد تصل سرعتها إلى ١٦٠ كم في اليوم! وتختلف درجة حرارتها عن المياه المجاورة ب ١٠- ١٥ درجة!.
إنّ هذا التيار من المياه الدافئة يخلق رياحاً دافئة ويمنح قسماً من حرارته إلى المناطق المجاورة، ويعمل على تلطيف الجو في المناطق الشمالية للكرة الأرضية التي يمر بها، ويجعلها ملائمة، ولولا هذه التيارات البحرية لتعسرت الحياة في تلك البلدان، وربّما لا يمكن تجرعها.
وطبعاً فإنّ «غولف استريم» اسم لأحد التيارات والأنهار البحرية، ويشاهد شبيه ذلك في مياه القارات الخمس، وأنّ السبب الرئيس لهذه الحركة هو الاختلاف بين درجة حرارة مياه المناطق الاستوائية ومياه المناطق القطبية. [١]
[١] للمزيد من التفصيل في هذا الصدد وبشأن هذه الآيات راجعوا الى التفسير الأمثل ذيل الآيات مورد البحث.