نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - ٢٤- آية المحبة
الحجاج: يا أنس كان هذا بمحضر منك؟ قال: نعم، قال: اعطي باللَّه عهداً أن لا انتقص علياً بعد مقامي هذا ولا أعلم أحد ينتقصه إلّاأشنت له وجهه [١].
وأورد «الذهبي» هذا الحديث أيضاً في «تلخيص المستدرك» المطبوع في حاشية «المستدرك».
وإضافة لما قلناه، فإنّ الحديث المعروف ب «حديث الطير» في مختلف المصادر الإسلامية، ورد في كتب كثيرة، بحيث إنّ العلّامة الأميني رحمه الله يقول بشأنه: حديث الطير حديث متواتر وصحيح سلّم أئمّة الحديث بتواتره وصحته.
وأورد هذا الحديث «موفق بن أحمد» وهو فقيه، ومحدث كبير، وخطيب فذ، وأديب، وشاعر في كتاب المناقب [٢].
والأهم من ذلك أنّ المحدث المعروف «الترمذي» ينقل في كتابه المشهور باسم «صحيح الترمذي» عن «أنس بن مالك» أنّه كان بين يدي الرسول صلى الله عليه و آله طيراً، فقال: «اللّهم أئتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير فجاء علي فأكل معه» [٣].
يقول العلّامة الكنجي الشافعي في «كفاية الطالب» بعد نقله هذا الحديث: «وفيه دلالة واضحة على أنّ علياً عليه السلام أحبّ الخلق إلى اللَّه وأدل الدلالة على ذلك اجابة دعاء النبي صلى الله عليه و آله فيما دعا به، وقد وعد اللَّه تعالى من دعاه بالاجابة حيث قال: «ادعوني استجب لكم» فأمر بالدعاء ووعد بالاجابة، وهو عزّ وجلّ لا يخلف الميعاد، وما كان اللَّه عزّ وجلّ ليخلف وعده رسله ولا يرد دعاء رسوله لأحبّ الخلق إليه ومن أقرب الوسائل إلى اللَّه تعالى محبته ومحبة من يحبّه لحبّه» [٤].
وينقل «العلّامة النسائي»- وهو من علماء القرن الثالث الهجري- هذا الحديث أيضاً مع
[١] المستدرك على الصحيحين، ج ٣، ص ١٣١.
[٢] المناقب، ص ٦٧.
[٣] صحيح الترمذي، ج ١٣، ص ١٧٠.
[٤] كفاية الطالب، ص ٥٩، (طبقاً لنقل احقاق الحق، ج ٥، ص ٣١٩).