نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - ١- حديث الثقلين
البعض سنن ابن ماجه بدلًا عنه).
٦- ونقرأ في مسند أحمد وهو من الأئمّة الأربعة لأهل السنّة رواية عن زيد بن ثابت حيث يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّي تارك فيكم خليفتين: كتاب اللَّه حبل ممدودٌ ما بين السماء والأرض، أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي وأنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» [١].
انتبهوا إلى أنّه في بعض هذه الروايات ورد تعبير «الثقلين» «كما في رواية صحيح مسلم». وفي بعضها «خليفتي» «كما في الرواية الأخيرة التي نقلت عن سنن أحمد»، وفي البعض الآخر لم يرد ايّ منهما، بل مفهومها ومضمونها، وفي الحقيقة فانّها جميعاً تعود إلى أمر واحد.
٧- يروي أحمد بن شعيب «النسائي»- الذي يعتبر من أعاظم أهل السنّة أيضاً، وكتاب سننه من الصحاح الستة المشهورة أيضاً- في كتاب «الخصائص» عن زيد بن الأرقم قوله:
إنّ النبي صلى الله عليه و آله وحين عودته من حجة الوداع ووصوله إلى غدير خم أمر بإقامة ظلة هناك واغتسل تحتها ثم قال: «كأنّي دعيت فاجبتُ، وإنّي تاركٌ فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب اللَّه وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: إنّ اللَّه مولاي وأنا مولى كل مؤمن ثم أخذ بيد علي عليه السلام، فقال: منْ كنتُ مولاه فهذا وليه، اللّهم وال مَنْ والاه وعاد من عاداه».
وفي نهاية الرواية ورد أنّ الراوي الثاني «أبو طفيل» قال: قلتُ لزيد بن الأرقم: أسمعت هذا الحديث من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟.
قال: كلُّ من كان تحت الظلة رأى هذا المنظر بعينيه، وسمع هذا الكلام بأذنيه [٢].
هذه الرواية تبرهن جيداً على أنّ النبي صلى الله عليه و آله أدلى بهذا الكلام في الملأالعام، وبحضور حشد غفير في غدير خم، والجميع قد سمعوا ذلك.
[١] مسند الإمام أحمد، ج ٥، ص ١٨٢.
[٢] خصائص النسائي، ص ٢٠، وفقاً لما نقل عن فضائل الخمسة، ج ٢ ص ٥٤.