نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - تمهيد
الشروط والصفات الخاصة بالإمام
تمهيد:
نظراً للمسؤوليات الخطيرة الملقاة على عاتق الإمام وخليفة النبي صلى الله عليه و آله، فلابدّ بطبيعة الحال من أن تتوفر فيه شروط صعبة.
وتلك الشروط تشابه إلى حدٍ ما شروط وخصائص النبي صلى الله عليه و آله لأنّهما يسيران في طريق واحد، ويتحملان نوعاً واحداً من المسؤولية، فالنبي صلى الله عليه و آله يتقدم في المرحلة الاولى والأئمّة يتابعونه في المراحل اللاحقة.
وكما تحدثنا في بحث النبوّة، فالنبي وبحكم المسؤولية المهمّة الملقاة على عاتقه يجب أن يتمتع بعلم واسع في كل مجال، ليستطيع انقاذ البشر من أخطار الضلالة، ويهديهم في القضايا العقائدية والأخلاقية والأحكام والأنظمة الاجتماعية إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم وكمالهم، ويوضح الأحكام الإلهيّة بلا نقصٍ أو زيادة.
أضف إلى هذا فلابدّ أن يتمتع باطلاع عن روح وجسم الإنسان، والمسائل النفسية والاجتماعية، وتاريخ المجتمع البشري، والخلاصة أن يتمتع بما يساعد على معرفة الناس الذين يحتاجون إلى التربية، بل وتم التوضيح في بحث علم الأنبياء ووجوب تمتعهم بالعلم بما يخص وقائع المستقبل نوعاً ما، ليتسنى لهم وضع الخطط الدقيقة لذلك لشمولية رسالتهم (للمزيد من التوضيح بهذا الصدد راجعوا الجزء السابع من نفحات القرآن، بحث المقام العلمي للأنبياء).
وهذه الامور تصدق بالنسبة لأئمّة الحق وخلفاء الأنبياء أيضاً مع شيء من التفاوت لأنّهم يواصلون طريق الأنبياء وخطهم، وكل مايشرع به اولئك يواصله هؤلاء، وكل ما أقامه