نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - ٢٤- آية المحبة
٢٤- آية المحبة
«يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ اذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ اعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَايَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ». (المائدة/ ٥٤)
تصرح هذه الآية بوضوح: بأنّ ارتداد المسلمين الداخلين توّاً إلى الإسلام لا يشكل ضرراً عليه، فإنّ اللَّه تعالى قد أوكل أمر الدفاع عن هذا الدين المقدس إلى طائفة من المؤمنين ذوي الخصال المتميزة، من الذين يحبون اللَّه ويحبهم.
والذين يمتازون بالتواضع والتخضع أمام المؤمنين، وبالشدة والشجاعة أمام الكافرين، الذين يحاربون ويجاهدون دون كلل في سبيل اللَّه، ولا يخافون لومة لائم أبداً.
أجل، إنّ اجتماع هذه الصفات في فرد أو مجموعة من الأفراد، يعد فضلًا إلهياً لا يليق بكائن من كان.
ولا شك في أنّ مفهوم هذه الآية واسع وشامل كما هو الحال في كثير من الآيات السابقة، ولكن يستفاد من الروايات المنقولة عن طرق الشيعة والسنة وبشكل واضح أنّ علياً عليه السلام أفضل واكمل مصداق لهذه الآية.
وعندما يصل الفخر الرازي إلى تفسير هذه الآية، وينقل اقوالًا عن المفسرين حول تطبيق هذه الآية، يقول في نهاية البحث:
قال جمع إنّ هذه الآية نزلت في علي عليه السلام، ثم يستدل بدليلين لدعم هذا القول، أولًا عندما اعطى الرسول صلى الله عليه و آله الراية بيد علي عليه السلام يوم خيبر، قال «لأدفعن الراية غداً إلى رجل يحبُّ اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله».