نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - ١- ماهي الإمامة؟
وكما يقول بعض الباحثين: «إن قضية الإمامة لا تخص ماضينا، فحسب فهي قضية العالم الإسلامي المعاصر وقضية الامّة، فهي عامل بقاء واستمرار النبوة وقضية الإسلام المصيرية» [١].
وبالطبع، فإننا نتناول بالبحث أولًا مسألة القيادة في عالم الوجود ككُل، ثم في عالم البشرية، ومن ثم نتطرق إلى قيادة الأئمّة المعصومين عليهم السلام، وفي خاتمة المطاف نتعرض إلى مسألة حكومة وقيادة نوّابهم، ولكن يبدو من الضروري ذكر بعض الامور:
١- ماهي الإمامة؟
فيمايتعلق بتعريف الإمامة هنالك اختلاف كثير في وجهات النظر، ولابدّ من وجود هذا الاختلاف، فالامامة في نظر طائفة «الشيعة واتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام» من اصول الدين والاسس العقائدية، بينما تعتبر في نظر طائفة اخرى «أهل السّنة» من فروع الدين والأحكام العملية.
فمن البديهي أن لا تتشابه نظرة الطائفتين إلى مسألة الإمامة، وأن لا يكون لهما تعريف واحد لها.
من هنا نرى أحد علماء السنة يعرِّف الإمامة هكذا: «الإمامة رئاسة عامة في امور الدين والدنيا، خلافة عن النبي صلى الله عليه و آله» [٢].
واستناداً إلى هذا التعريف، فالإمامة مسؤولية ظاهرية في حدود رئاسة الحكومة، وغاية الأمر أنّ الحكومة تتأطَّر بإطارٍ ديني، واتخذت طابع خلافة النبي صلى الله عليه و آله «الخلافة والنيابة في أمر الحكومة»، وبطبيعة الحال يمكن انتخاب مثل هذا الإمام من قبل الناس.
واعتبر البعض أنّ الإمامة تعني: «خلافة شخص للنبي صلى الله عليه و آله في إقامة الأحكام الشرعية
[١] الإمامة والقيادة، تأليف آية اللَّه الشهيد المطهري، ص ١٣.
[٢] شرح التجريد للقوشجي، ص ٤٧٢