نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - ١٧- آية النجوى
١٧- آية النجوى
«يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذَا نَاجَيْتُمُ الَّرسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَى نَجْوَاكُم صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُم وَاطْهَرُ فَانْ لَّمْ تَجِدُوا فَانَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحيمٌ* ءَاشْفَقْتُمْ انْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَى نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَاذ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ». (المجادلة/ ١٢- ١٣)
من القرائن المتوفرة في هاتين الآيتين، وكذلك من شأن النزول الذي أورده الكثير من المفسرين من بينهم المرحوم «الطبرسي» في «مجمع البيان»، و «الفخر الرازي» في «التفسير الكبير»، و «القرطبي» في تفسير «الجامع لأحكام القرآن»، و «الآلوسي» في «روح المعاني»، وغيرهم يستفاد أن نفراً من المسلمين وكما يقول بعض المفسرين أنّهم جماعة من الأغنياء والأثرياء كانوا يناجون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في أبسط الامور من أجل الحصول على مكانة لهم لدى الناس، غافلين عن حقيقة أنّ وقت النبي صلى الله عليه و آله اثمن من أن يضيّعها شخص من أجل قضايا بسيطة أو لا أهميّة لها، اضف إلى ذلك أنّ هذا الأمر كان يؤدّي إلى انزعاج المستضعفين، وتمييز الأغنياء، وأحياناً كان يبعث على التشاؤم.
فنزلت أول آية من الآيتين أعلاه تأمر المسلمين أنّ: «اذَا نَاجَيتُمُ الرَّسُولَ فَقَدَّمُوا بَينَ يَدَى نَجوَاكُم صَدَقَةً»، فخلق هذا الايعاز اختباراً لطيفاً، وكان محكاً للذين يزعمون قربهم من النبي صلى الله عليه و آله، فقد أبى الجميع اعطاء الصدقة والنجوى سوى شخص واحد وهو أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، هنا تبيّن ما كان يجب أن يوضّح ويفهمه المسلمون ويعتبروا به، وأخذوا منه الدرس البليغ.