نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - أجوابة عن عدّة أسئلة
ولم يحصل ذلك الشرط؟ ونحن نعلم أنّ الإرادة في الآية أعلاه مطلقة، وليست مشروطة بشرط أبداً.
وما قاله البعض: إنّ هذا الكلام يستدعي أن يكون صحابة النبي صلى الله عليه و آله معصومين لاسيّما الذين شاركوا في معركة بدر، حيث قال تعالى بحقهم:
«وَلَكِن يُريدُ لِيُطَهِّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيكُم لَعَلَّكُم تَشْكُرونَ» [١]. (المائدة/ ٦)
وممّا يبعث على الأسف هو عند اضطرام نار التعصب فإنّها تلتهم كل شيء وتحوِّله إلى رماد، وبالأساس فإننا نفتقد في القرآن الكريم مثل هذه الآية بشأن معركة بدر، وما نزل بشأن معركة بدر هو: «وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيطَانِ». (الانفال/ ١١)
وظاهر هذه الآية تتعلق بنزول المطر (في معركة بدر) واستثمار المسلمين له للغسل والوضوء، ولا ترتبط ببحثنا أبداً، إلّاأنّ هذا الأخ المتعصب حذف مطلع الآية وجاء بعبارة «ليطهركم» فقط، وعدّها دليلًا على طهارة وقداسة الصحابة كافّة.
وبالطبع فإنّ عبارة: «وَلَكِن يُريدُ لِيُطَهَّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكُم لَعَلَّكم تَشكُرُونَ» لم تأتِ بشأن أصحاب بدر، بل جاءت في ذيل آية الوضوء والغسل والتيمم، وواضح أنّها تشير إلى الطهارة التي تحصل من هذه المطهرات الثلاثة، فكيف يصادرها هذا المفسر الشهير من هناك ويذهب بها إلى ميدان بدر، ويصادر أمراً يخص الغسل والتيمم ويقحمه في موضوع بحث العصمة؟ إنّه أمرٌ غامض.
ويثار هنا سؤال آخر وهو: إذا كانت الآية دليلًا على عصمة هؤلاء العظماء، فلماذا جاءت «يريد» بصيغة «الفعل المضارع» إذن؟
فإن كانوا معصومين فلماذا يقول: «يريد اللَّه» فهل أنّ تحصيل الحاصل ممكن؟ لماذا لم يقل «أراد اللَّه بصيغة الفعل الماضي»؟ [٢].
______________________________
(١) تفسير روح المعاني، ج ٢٢، ص ١٧، (ذيل الآية ٣٣ من سورة الأحزاب).
(٢) تفسير روح المعاني، ج ٢٢، ص ١٧.