نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - الإشارات القرآنية والمنطقية على وجوب الحجّة
الكافي هي قسم منها، وقسم كثير اضيف إليها من سائر الكتب [١].
بناءً على ذلك فإنّ قضية وجود حجة على الأرض في كل عصر تعتبر من الامور المسلَّم بها في مذهب أهل البيت عليهم السلام، إلى الحد الذي نقرأ في حديث للامام موسى بن جعفر عليه السلام:
«إنّ اللَّه لا يُخلي أرضهُ من حجةٍ طرفة عين، إمّا ظاهر وإمّا باطن» [٢].
الإشارات القرآنية والمنطقية على وجوب الحجّة:
إنّ ما جاء في الروايات الآنفة الذكر يمكن تطبيقه مع الدليل العقلي أيضاً، لأنّ «برهان اللطف» الذي ورد في مستهل البحث حول لزوم وجود الإمام أو النبي في كل عصر وزمان، وكذلك المفاسد المترتبة على فقدانه تصدق على ذلك في جميع الأحوال حتى لو كان سكان الكرة الأرضية شخصين فقط.
تقول قاعدة اللطف: إنّ الذي خلق الإنسان من أجل السعادة والتكامل، وألقى على عاتقه التكاليف، من الواجب أن يهيء مقدمات هداية الإنسان وتربيته، وأن يضع تحت تصرفه مستلزمات بلوغ هذا الهدف لأنّه لو لم يفعل هكذا فقد نقض الغرض، ومن المستحيل أن يفعل اللَّه الحكيم هكذا.
لا شك في أنّ وجود العقل أو القادة العاديين لا يصون الإنسان من الأخطاء والزلات والمعاصي، وبتعبير آخر: إنّ علم الإنسان لايستطيع لوحده إرشاد الإنسان إلى غايته، أي طاعة اللَّه والسعادة الأبدية، بل بالإضافة إلى ذلك فهو يحتاج إلى منْ يرتبط بالعلم الإلهي والمعصوم من الخطأ والزلل والمعصية، ليتسنى له اتمام الحجة وتوضيح السبيل للناس بشكل تام.
إنّ هذا البرهان يصدق في كل عصر وزمان، ولكل مجتمع كبيراً كان أم صغيراً حتى ولو
[١] بحار الأنوار، ج ٢٣، من ص ١ إلى ٥٦.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٤١.