نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - ٣- آية اولي الأمر
٣- آية اولي الأمر
يقول تعالى في الآية: «يَاايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيُعوا اللَّهَ وَاطِيُعوا الرَّسُولَ وَأُولىِ الامْرِ مِنكُمْ». (النساء/ ٥٩)
في بحث الولاية العامة كان لنا كلام مفصل حول معنى هذه الآية ومن هم المقصودون فيها، وكما جرت الإشارة إليه فإنّ الأمر بالطاعة المطلقة ل «اولي الأمر» إلى جانب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله دليل على أنّ «اولي الأمر» تشمل الذين هم في منزلة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أي أوصياؤه المعصومون، لأنّه من المتعذر الطاعة المطلقة لغير المعصومين عليهم السلام.
وبالمناسبة فإنّ جميع الاحتمالات التي قيلت في تفسير «اولي الأمر» قد بحثت، ورأينا عدم وجود دلالة ومعنى صحيح لها إلّافي الإمام المعصوم.
إنّ ما يجب أن نضيفه على ذلك هنا- في بحث الولاية الخاصة «خلافة علي عليه السلام»، وهو بحث أكثر تفصيلًا حول الروايات التي وردت في المصادر الإسلامية المعروفة (لاسيما مصادر أهل السنة المشهورة) في دلالة هذه الآية على علي عليه السلام.
نقل المفسر المعروف «الحاكم الحسكاني» الحنفي النيشابوري خمسَ روايات في ذيل هذه الآية حيث دلّت فيها جميعاً صفة «اولي الأمر» على علي عليه السلام (كمصداق جلي).
ففي الرواية الاولى ينقل عنه عليه السلام لما قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: شركائي الذين قرنهم اللَّه بنفسه وبي وأنزل فيهم «ياأيّها الذين آمنوا اطيعوا اللَّه واطيعوا الرسول» الآية ... قلت: يانبي اللَّه من هم؟ قال: أنت أولهم [١].
وفي الرواية الثانية ينقل عن المفسر المعروف «مجاهد» أنّ هذه الآية نزلت بحق أمير
[١] سنذكر مصادر هذه الروايات عند الانتهاء من الروايات الخمس.