نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - ٣- آية اولي الأمر
للمزيد من التفصيل بصدد الرد على هذين الإشكالين راجعوا ذيل آية الولاية.
والجدير بالذكر هو أنّ فريقاً آخر نقل روايات في شأن نزول هذه الآية غير «الحاكم الحسكاني» في «شواهد التنزيل» إذ يقولون: إنّها ناظرة إلى خلافة علي عليه السلام. منهم العالم الشهير «أبو بكر بن المؤمن الشيرازي» الذي ينقل في رسالة الاعتقاد (على ضوء نقل المناقب للكاشي) عن ابن عباس: إنّ الآية المذكورة نزلت بحق علي عليه السلام عندما توجه الرسول الى غزوة تبوك وأبقى علياً في المدينة، فقال له علي عليه السلام: «أتخلفني على النساء والصبيان؟»، فقال له الرسول صلى الله عليه و آله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال: اخلفني في قومي واصلح، فقال عز وجل واولي الأمر منكم» [١].
يروي صاحب كتاب «ينابيع المودة» الشيخ سليمان الحنفي القندوزي في كتابه عن كتاب «المناقب» عن سليم بن قيس الهلالي: إنّ رجلًا جاء إلى علي عليه السلام وسأله: أرني أدنى ما يكون العبد مؤمناً، وأدنى مايكون به العبد كافراً، وأدنى ما يكون به العبد ضالًا؟ فقال له عليه السلام: «قد سألت فافهم الجواب ....... وأمّا أدنى ما يكون العبد به ضالًا أن لا يعرف حجّة اللَّه تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر اللَّه عزّ وجلّ عباده بطاعته وفرض ولايته»، قلت: ياأمير المؤمنين صفهم لي؟
قال: «الذين قرنهم اللَّه تعالى بنفسه ونبيه فقال: «يَاأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمرِ مِنْكُمْ»» [٢].
إنّ هذه الرواية شاهد على أنّ اولي الأمر حجج اللَّه ووكلاؤه.
ووردت عشرات الروايات في تفسير البرهان عن مصادر أهل البيت عليهم السلام في ذيل الآية كلها تقول: إنّ الآية المذكورة نزلت بحق علي عليه السلام أو بحقه وسائر أئمّة أهل البيت عليهم السلام، بل وفي بعض هذه الروايات جاءت اسماء الأئمّة الاثنى عشر واحداً واحداً [٣].
[١] احقاق الحق، ج ٣، ص ٤٢٥.
[٢] ينابيع المودة، ص ١١٦.
[٣] تفسير البرهان، ج ١، ص ٣٨١- ٣٨٧.