نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - ٢- آيات أُخرى في القرآن تؤيد حديث الغدير
٣- التهاني التي قدمها من حضر في هذه الواقعة التاريخية لعلي عليه السلام، لاسيما التهاني التي قدمها أبو بكر وعمر، إذ إنّها تبرهن على أنّ القضية لم تكن سوى تعيينه للخلافة التى تستحق التبريك والتهاني، فالاعلان عن المودة الثابتة لدى كل المسلمين بشكل عام لايحتاج إلى تهنئة.
جاء في مسند الإمام أحمد أنّ عمراً، قال لعلي بعد خطبة النبي صلى الله عليه و آله: «هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة» [١].
ونقرأُ في العبارة التي ذكرها الفخر الرازي في ذيل الآية: «يَا أَيُّها الرَسُولُ بلِّغْ مَا أُنزِلَ الَيكَ» إنّ عمراً قال: «هنيئاً لك أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومومنة، وبهذا فإنّ عمراً يعدهٌ مولاه ومولى المؤمنين جميعاً».
وفي تاريخ بغداد جاءت الرواية بهذا الشكل: «بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى كل مسلمٍ» [٢].
وجاء في «فيض القدير»، و «الصواعق»، أنّ أبا بكرٍ وعمراً باركا لعلي بالقول: «أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمن» [٣].
ومن نافلة القول: إنّ المودّة العادية بين المؤمنين ليست لها مثل هذه المراسيم، وهذا لا ينسجم إلّامع معنى الولاية التي يفيد الخلافة.
٤- إنّ الشعر الذي نقلناه آنفاً عن «حسان بن ثابت» بذلك المضمون والمحتوى الرفيع، وتلك العبارات الصريحة والجلية شاهد آخر على هذا الادّعاء، وتشير إلى هذه القضية بما فيه الكفاية (راجعوا تلك الأبيات مرة آخرى).
٢- آيات أُخرى في القرآن تؤيد حديث الغدير
روى كثيرٌ من المفسرين ورواة الحديث في ذيل الآيات الاولى من سورة المعارج:
[١] مسند أحمد، ج ٤، ص ٢٨١ (على ضوء نقل الفضائل الخمسة، ج ١ ص ٤٣٢).
[٢] تاريخ بغداد، ج ٧، ص ٢٩٠.
[٣] فيض القدير، ج ٦، ص ٢١٧؛ الصواعق، ص ١٠٧.