نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - ١٦- آية مرج البحرين
وحيث إنّ آيات القرآن ذوات ظاهر وباطن، فقد تفسر تفسيراً مادياً ومعنوياً، ففي الروايات الإسلامية فسر هذان البحران بعلي وفاطمة عليهما السلام، وفسر اللؤلؤ والمرجان معنوياً بالحسن والحسين عليهما السلام.
فقد روي في «شواهد التنزيل» عن «سلمان الفارسي» في تفسير آية «مرج البحرين يلتقيان» أنّ «المراد هو علي وفاطمة عليهما السلام» ثمّ يضيف: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، يعني الحسن والحسين» [١]، ونقل هذا المعنى بطريق آخر عن «ابن عباس» و «الضحاك» [٢].
وجاء في رواية اخرى عن «سعيد بن جبير» عن «ابن عباس» أنّ المراد من «مرج البحرين يلتقيان» علي وفاطمة عليهما السلام، والمراد من «بينهما برزخ لا يبغيان» حب دائم لا ينقطع ولا ينفد، والمراد من «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» الحسن والحسين عليهما السلام [٣].
وورد في رواية اخرى تعبير أكثر وضوحاًا عن «ابن عباس» بشأن «بينهما برزخ لايبغيان» وهو أنّ المراد «ود لا يتباغضان» [٤].
وفي الحقيقة أنّ البرزخ يعني «الحائل بين شيئين» فالمحبة هنا تحول دون البغي والتجاوز.
وبعد أن يذكر «السيوطي» أيضاً في تفسيره الروائي «الدر المنثور» الروايات المتعلقة بالتفسير الظاهري لهذه الآية، نقل مضمون الأحاديث المتقدمة عن «ابن عباس» وعن النبيّ صلى الله عليه و آله، فيقول: روى «ابن مردويه» عن «ابن عباس» في تفسير آية «مرج البحرين يلتقيان»، أنّ المراد علي وفاطمة عليهما السلام.
ثمّ يضيف: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، يعني الحسن والحسين عليهما السلام» [٥].
[١] شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٢٠٩ (ح ٩١٩.
[٢] المصدر السابق، ص ٢٠٨.
[٣] شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٢١٠.
[٤] المصدر السابق، ص ٢٣٠.
[٥] تفسير در المنثور، ج ٦، ص ١٤٣.