نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - ١٨- آية السابقون
ومن الذين نقلوا هذه الرواية هو «ابن المغازلي» (على ضوء نقل ابن البطريق) في كتاب «العمدة»، و «سبط ابن الجوزي» في «التذكرة»، و «ابن كثير» في «تفسيره»، و «ابن حجر» في «الصواعق»، و «العلّامة الشوكاني» في «فتح القدير»، و «الشيخ سليمان القندوزي» في «ينابيع المودة» [١].
والمسألة الجديرة بالاهتمام أيضاً هي أنّ «القاضي روز بهان» الذي يتّصف بتعصب خاص في القضايا المتعلقة بالإمامة والخلافة، وكتابه المسمى «ابطال نهج الحق» شاهد على هذا المعنى، يقول في معرض اجابته للعلّامة الحلّي بشأن هذه الآية (حيث ينقل العلّامة الحلّي في كتابه، عن طريق أهل السنّة عن ابن عباس سابقُ هذه الامّة علي بن أبي طالب) في كتابه «ابطال نهج الحق»: هذا الحديث جاء في روايات أهل السنّة ولكن بهذه العبارة:
«سبّاق الامّة ثلاثة: مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار، وعلي بن أبي طالب» ثم يضيف: ولا شك أنّ علياً عليه السلام سابق في الإسلام، وصاحب السابقة والفضائل التي لا تحصى، ولكن لا تدل الآية على نص بإمامته [٢].
ولكن ينبغي الالتفات إلى عدم قول أيأحد بأنّ هذه الأحاديث لوحدها تعني النصّ على إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام، بل الغرض أنّنا عندما نستجمع هذه الآيات والروايات مع بعضها نرى أنّ علياً عليه السلام ابرز شخص في الأمّة الإسلامية كان لائقاً لهذا المقام، ولا يلحقه أحد في هذا المجال.
فهل من المناسب أن نقدّم غيره عليه مع كل هذه المناقب التي لا تقبل الانكار، ونتبع غيره مع وجوده؟!
[١] احقاق الحق، ج ٣، ص ١١٤- ١٢٠.
[٢] المصدر السابق، ص ١٢١.