نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - ٤- عظمة منزلة الإمام في القرآن الكريم
وفي مكان آخر يقول تعالى بشأن فئة من الأنبياء: «وَجَعَلْنَاهُم ائمّةً يَهْدُونَ بِامْرِنَا».
(الأنبياء/ ٧٣)
كما ورد هذا المفهوم العام والجامع في الآيات (٧٤ من سورة الفرقان، و ٥ من سورة القصص، و ٢٤ من سورة السجدة أيضاً).
وذكرت أيضاً بمعنى أئمّة الكفر والضلالة في مورد واحد: «فَقَاتِلُوا ائِمّةَ الكُفْرِ».
(التوبة/ ١٢)
واطلقت أيضاً في حالة واحدة على مفهوم يشمل أئمّة الهدى والضلال: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ انَاسٍ بِإِمَامِهِم». (الاسراء/ ٧١)
على أيّة حال، فموارد استخدام هذه الكلمة في القرآن اثني عشر مورداً تماماً.
٤- عظمة منزلة الإمام في القرآن الكريم
إنّ مسألة الإمامة والقيادة كما سنتطرق إليها فيما بعد ليست مسألة دينية وتشريعية فحسب، بل إنّ عالم الخلق والتكوين يخضع لها، اللَّه هو إمام عالم الوجود ومكوناته المختلفة، وهو يهديها ويدبرها جميعاً.
ويعطي القرآن الكريم أهميّة خاصة للإمامة ويعتبرها آخر مرحلة من مسيرة تكامل الإنسان، لم يصلها إلّااولوا العزم من الأنبياء، إذ يقول تعالى: «وَاذِ ابتَلَى ابرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَاتَمَّهُنَّ قَالَ انِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ امَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيّتَىِ قَالَ لايَنَالُ عَهدِى الظَّالِمِينَ».
(البقرة/ ١٢٤)
هنالك جدل كثير بين المفسرين حول هذه الكلمات التي اشير إليها في مطلع الآية، وكما يقول صاحب روح المعاني: لقد ذكروا حولها ثلاثة عشر قولًا [١].
إلّا أنّ ما يبدو صحيحاً هو أنّ المراد من هذه الكلمات هو «الأوامر والنواهي» التي تلقي
[١] تفسير روح المعاني، ج ١، ص ٣٣٦.