نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - ٣- متى بدأ البحث في الإمامة؟
تجاوز عدد رواياته العشرين.
منها مانقله عن ابن عباس، لما نزلت آية: «انَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اولئكَ هُمْ خَيْرُ البَريَّةِ»، قال النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام: «هم أنت وشيعتك» [١].
وجاء في رواية اخرى عن أبي بريدة: لما تلا النبي صلى الله عليه و آله هذه الآية، قال لعلي عليه السلام: «هم أنت وشيعتك ياعلي» [٢].
كما ذكر هذا الحديث الكثير من علماء الإسلام لاسيما من أهل السنّة مثل ابن حجر في صواعقه ومحمد الشبلنجي في نور الأبصار [٣].
بناءً على شهادة هذه الروايات، فإنّ النبي صلى الله عليه و آله هو الذي إختار لأتباع علي عليه السلام ومحبيه هذه التسمية «الشيعة»، فهل يبقى مجال للعجب في انزعاج البعض من هذا الاسم ويعتبرونه شؤماً ونحساً، ويعدون حرف (الشين) الذي في مطلعه سبباً «للشر» و «الشؤم» وسائر الألفاظ التي تبتدئ بحرف الشين؟! على الرغم من أنّ حرف (السين) في مطلع اسم المذهب الآخر، تبترئ به كلمات من قبيل (السُمّ) و (السَرطان) و (السِلّ) و (السَفاحة) وغير ذلك.
إنّ هذه التعابير تعتبر بحق مثيرة للدهشة بالنسبة للباحث الذي يرغب في أن يسير في ظل البراهين المنطقية دائماً. والحال يمكن اختيار كلمات حسنة أو سيئة لكل حروف الهجاء بدون استثناء.
على أيّة حال فتاريخ ظهور الشيعة ليس بعد ارتحال النبي صلى الله عليه و آله بل في حياته صلى الله عليه و آله، حين اطلق هذه الكلمة على محبي واتباع علي عليه السلام، وكلُّ الذين يعتقدون بالنبي صلى الله عليه و آله أنّه رسول اللَّه، يعرفون أنّه لا يتكلم عن الهوى، «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوى* إنْ هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحى».
(النجم/ ٣- ٤)
وإذا ما قال لعلي عليه السلام: أنت وشيعتك المفلحون يوم القيامة فهذه حقيقة.
[١] شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٣٥٧.
[٢] المصدر السابق، ص ٣٥٩.
[٣] الصواعق، ص ٩٦؛ ونور الابصار ص ٧٠ و ١٠١، ومن أجل المزيد من الاطلاع على رواة هذا الخبر والكتب التي ذُكر فيها راجعوا من احقاق الحق، ج ٣، ص ٢٨٧ وما بعدها والجزء ١٤، ص ٢٥٨.