نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - ١- حكومة الصالحين في الأرض
وهذه الملاحظة جديرة بالاهتمام أيضاً إذ تقول الآية: ولقد كتبنا هذا الوعد في كتب الأنبياء السابقين أيضاً، وهذه إشارة إلى أنّ هذا الوعد ليس وعداً جديداً، بل إنّه امرٌ متجذر ورد في المذاهب الاخرى أيضاً.
والمراد ب «الزبور» على الأقوى نفس «زبور داود»، وهو عبارة عن مجموعة من المناجاة، والأدعية، ونصائح داود النبي المذكورة في كتب العهد القديم (الكتب الملحقة بالتوراة) باسم «مزامير داود».
واللطيف أنّه- بالرغم من كل التحريفات التي طالت كتب العهد القديم بمرور الزمان- فإنّ هذه البشارة الكبيرة يمكن ملاحظتها بشكل واضح في نفس هذا الكتاب أي «مزامير داود».
ونقرأ في المزمور/ ٣٧ الجملة/ ٩: (... لأن الأشرار سينقطعون، وأمّا المتوكلون على الرب فسيكونون ورثة الأرض، وحالًا يختفي الأشرار، وكلما بحثت عنهم فسوف لن تجد لهم أثراً).
وجاء في الجملة/ ١١: (أما المتواضعون فقد ورثوا الأرض، وهم يتلذذون من وفور النعمة).
وورد المعنى نفسه أيضاً في الجملة/ ٢٧ من نفس المزمور بالعبارة التالية: (لأنّ مباركي الرب سيرثون الأرض، اما ملعونوه فسوف يتقطعون).
وجاء في الجملة/ ٢٩: (فالصديقون ورثوا الأرض، وسيسكنونها أبداً).
ومن الواضح أن التعابير السابقة من قبل «الصديقون»، «المتوكلون» «المتبركون» و «المتواضعون» إشارة لعبارة «عبادي الصالحون» التي وردت في القرآن الكريم.
والمراد من «الذكر» في الآية الآنفة، الذكر حسب اعتقاد الكثير من مفسّري التوراة، وتشهد على ذلك الآية: «وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرقَانَ وَضِياءً وَ ذِكرى لِلّمُتَّقِينَ».
(الأنبياء/ ٤٨)
واحتمل البعض الآخر أنّ المراد من «الذكر»، «القرآن»، وجميع كتب الأنبياء السابقين