نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - ٥- أفضل الحسنات
حتى يحبَّهُم (اهلَ بَيتي) لِقرابتهِم مِنّي» [١].
وهذه الملاحظة أيضاً لها أهميتها، إذ إنّ المحبّة العادية والمألوفة لا يسعها اطلاقاً أنّ تصبح وسيلةً للنجاة من فزع يوم القيامة، أو أن تكون شرطاً من شروط الإيمان، إنّ هذه التعابير توضح بشكل جليّ أنّ محبّة أهل البيت إنّما هي إشارة لمسألة الولاية والإمامة الهامة لبناء الدين، إذ تعد سبب بقاء الدين واستمرارية خط النبوّة وحفظ الإيمان.
ومن مجموع ما ورد بنحو الإشارة في الآيات السابقة، وما ورد بشكل صريح في الروايات الواردة في تفسير تلك الآيات، تتّضح لنا هذه المسألة، وهي: إنّ آل محمدٍ صلى الله عليه و آله وأهل بيت الرسول صلى الله عليه و آله خاصةً علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام يحظون بمقام رفيع جداً وذلك لأنّهم:
أولئك الذين تعد محبتهم اجراً على الرسالة.
من لم يصلّ ويسلّم عليهم لا صلاة له.
تعد منزلتهم بمثابة الصراط المستقيم.
إنّ آدم عليه السلام ومن أجل الفكاك من غضب اللَّه تعالى عليه بسبب «تركه الأولى» أقسم بأسمائهم على اللَّه تعالى وتاب لكي تقبل توبته!
وأخيراً فإنّ مودتهم حسنة تنقذ كل مؤمن من خوف وفزع يوم القيامة.
نعم، إنَّ الذين يتصفون بهذه الصفات الحميدة، ويحظون بهذا المقام الشامخ كما ورد في الروايات المعروفة للسنّة والمصادر المشهورة لأهل البيت، لا يمكن أن يجاريهم الآخرون اطلاقاً، وبالنتيجة لا يمكن الذهاب لغيرهم مع وجودهم، ويقيناً فإنّ هذه المحبّة والمودةَ تعد مقدمةً لمسألة الولاية والقيادة والتي بدورها تعد استمراراً لخط قيادة الرسول صلى الله عليه و آله.
[١] نور الأبصار، ص ١٢٦.