نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - ٥- أفضل الحسنات
وبالرغم من أنّ الكثير من الكتب، انهت سند هذا الحديث ب «ابن عباس»، إلّاأنّ الراوية لا ينحصر ب «ابن عباس»، ذلك أنّه ينقل نفس هذا المعنى في «الدر المنثور» عن الديلمي في «مسند الفردوس» بسندٍ ينتهي ب عليِّ عليه السلام، أنّ علياً عليه السلام يقول: سألت من الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله بشأن هذه الآية إلى أن يقول: «فعليك بهؤلاء الكلمات فإنّ اللَّه قابل توبتك وغافر ذنبك. قل: اللّهم إنّي اسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلّاأنت عملت سوءً وظلمتُ نفسي فتب عليَّ إنّك أنت التوابُ الرحيم» [١].
ونقل هذا المعنى في مصادر أهل البيت عليهم السلام ومصادر السنّة عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً، ورواياته متعددة وطرقهُ متنوعة [٢].
لا ينبغي النظر إلى هذا الحديث على أنّه فضيلة عابرة، والمرور به مروراً عابراً، إذ إنّ آدم عليه السلام عندما يريد أن يتوب من تركه الأولى (وهذا أول ترك للأولى) يؤمرُ من قبل اللَّه أن يسأَلَهُ بحق محمد وآل محمد صلى الله عليه و آله، أو بحق محمدٍ وعليِّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، كي يقبل توبته.
لاسيّما وأنّ هذا المعنى لم يرد بشأن أحد سواهم، وهو مقام رفيع مختصٌ بهم، وهذا دليل العظمة الفائقة للخمسة الطيبة وللرسول وأهل بيته والأئمّة المعصومين عليهم السلام.
وعلى هذا كيف يمكن القول بوجود مَن هو أفضل وأليق منهم لخلافة وولاية الرسول صلى الله عليه و آله، وكيف يمكن ترجيح سواهم عليهم؟
وبالرغم من وجود مثل هذه الأسانيد، أَمِنَ العجب- ياترى- أن تبقى الإمامة في نسل الرسول صلى الله عليه و آله إلى يوم القيامة؟!
٥- أفضل الحسنات
«مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئذٍ آمِنُونَ». (النمل/ ٨٩)
[١] تفسير در المنثور، ج ١، ص ٦٠ (مع الاختصار).
[٢] تفسير البرهان، ج ١، ص ٨٦؛ تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٦٧ فما فوق؛ بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٣١٩ فما فوق.