نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - الولاية التكوينية في الأحاديث الإسلامية
وجه سيدي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في المدينة»، وضع صلى الله عليه و آله كفه على وجه ام أبي أيوب فانفتحت عيناها «ربّما يراد في وضع اليد الإشارة باليد، أو وضع اليد فوق قطعة قماش» [١].
٣- كما وردت هذه الرواية أيضاً في الكتب المشهورة لدى الشيعة والسنة وهي لما لم يأت النصر على يد بعض امراء الجيش في معركة خيبر، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «سأعطي الراية غداً إلى رجل يحبُّ اللَّه ورسولهُ ويحبّهُ اللَّه ورسولهُ، يفتح اللَّه على يديه، ثم ارسل على عليّ وكان أرمداً، فحضر فبصق في عينيه فبرأتا، ثم سلَّمه الراية وفتح خيبر» [٢].
تفيد هذه الرواية المشهورة أنّ النبي صلى الله عليه و آله ابرء عيني علي عليه السلام من خلال ولايته التكوينية- بإذن اللَّه-.
٤- وجاء في تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً «مُد الفرات في عهد علي عليه السلام فأقبل إليه الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نخاف الغرق لأنّ في الفرات قد جاء من الماء مالم ير مثله وقد امتلأت جنبتاه فاللَّه اللَّه، فركب أمير المؤمنين عليه السلام والناس معه وحوله يميناً وشمالًا ٠٠٠٠ حتى انتهى إلى الفرات وهو يزخر بأمواجه، فوقف والناس ينظرون فتكلّم بالعبرانية كلاماً فنقص الفرات ذراعاً، فقال: حسبكم؟ قالوا: زدنا» [٣].
فهل هذا الفعل سوى تصرفٌ تكويني بإذن اللَّه؟
[١] بحار الأنوار، ج ١٩، ص ١٢١.
[٢] لقد أورد ابن الأثير هذه الرواية في الكامل بالتفصيل (ج ٢، ص ٢١٩)؛ وكذا ابن هشام في السيرة النبوية ج ٣، ص ٣٤٩؛ والعلّامة المجلسي في بحار الأنوار ج ٢١، ص ٢٩٨، ح ٣٠.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤١، ص ٢٣٧ (مع الاختصار).