نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - الثانية آية سقاية الحاج
الثانية: آية سقاية الحاج
نقرأ في قوله تعالى: «أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحَاجِّ وَعِمارَةَ الَمَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِى سَبيلِ اللَّهِ لَايَستَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَايَهدِى القَومَ الظَّالِميِنَ».
(التوبة/ ١٩)
لقد أورد الحاكم الحسكاني الحنفي في «شواهد التنزيل» ما يربو على عشر روايات من طرق مختلفة في ذيل هذه الآية، تثبت أنّها نزلت بحق علي عليه السلام.
ففي احدى هذه الروايات ينقل عن أنس بن مالك: إنّ «العباس بن عبد المطلب» و «شيبة» قعدا يفتخران، فقال له العباس: أنا أشرف منك، أنا عم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ووصي أبيه وساقي الحجيج، فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين اللَّه على بيته وخازنه، أفلا أئتمنك كما ائتمنني؟ فاطّلعَ عليهما علي عليه السلام فأخبراه بما قالا، فقال علي عليه السلام: أنا أشرف منكما، أنا أول من آمن وهاجر، فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي صلى الله عليه و آله فأخبروه فما أجابهم بشيء، فانصرفوا فنزل عليه الوحي بعد أيّام فأرسل إليهم فقرأ: «أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ ...» إلى آخر العشر [١].
وورد هذا المضمون أيضاً بشيء من الاختلاف في بقيّة الروايات.
وجاء في بعضها: لما سمع العباس بنزول الآية قال ثلاثاً: «إنا قد رضينا».
وبالإضافة إلى «الحاكم الحسكاني» فقد نقل هذه الروايات أيضاً جمع غفير- بعضهم بشكل مفصل وبعضهم على نحو الاختصار- في كتبهم، منهم:
«الطبري» في تفسيره عن «أنس بن مالك» [٢].
«الواحدي» في «أسباب النزول» [٣].
«القرطبي» في تفسيره [٤].
[١] شواهد التنزيل، ج ١، ص ٢٤٩.
[٢] تفسير جامع البيان، ج ١٠، ص ٥٩.
[٣] أسباب النزول، ص ١٨٢.
[٤] تفسير القرطبي، ج ٨، ص ٩١.