نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - آية الصادقين
هادٍ» «إنّ لكل قوم نبيّاً يدعوهم إلى اللَّه»! وهذا تفسير بعيد كما يبدو.
وروي تفسير آخر عن سعيد بن جبير حيث يقول: المنذر محمد صلى الله عليه و آله والهادي هو اللَّه! بينما ظاهر الآية هو أنّ هادي كلّ قومٍ يختلف عن هادي الآخرين، علماً أنّ اللَّه الواحد هادٍ لجميع الأقوام، ولا يتناسب مع مثل هذه التفاسير.
فهل من المناسب ترك الروايات المتواترة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والذهاب وراء هذه التفاسير الخاطئة حرصاً على أن لا يمتلك الشيعة مستمسكاً؟
آية الصادقين:
وفي الآية الثانية خاطب تعالى المؤمنين داعياً إيّاهم إلى التقوى، وبعدها أمرهم بأنْ يكونوا مع الصادقين «دائماً» «لئلا ينحرفوا»: «يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقيِنَ».
فمن هم الصادقون هنا؟ ثمّة تفاسير مختلفة أيضاً:
لقد احتمل البعض أنّ المراد من «الصادقين» هو شخص النبي صلى الله عليه و آله، وهذه الآية منحصرة بزمانه، ولا يخفى أنَّ خطاب هذه الآية كسائر خطابات القرآن عامة، وتشمل كل المؤمنين في كلّ عصرٍ ومصرٍ.
وقال آخرون: إنّ «مَعَ» تعني «مِنْ»، أيكونوا من الصادقين! في الوقت الذي لا توجد ضرورة لمثل هذه التأويلات والتبريرات، بل ليس من المعتاد أبداً في الأدب العربي وكلام الادباء استخدام «مع» بمعنى «من».
فطبقاً لظاهر الآية فإنَّ جميع المسلمين مكلفون أنْ يكونوا في خط الصادقين ومعهم في كل زمن وعصر.
من هنا يُعرف بأنّ ثمّة صادق أو صادقين في كل عصر يتحتم على الناس أن يكونوا معهم في طريق التقوى والزهد.
ومن أجل فهم معنى الصادقين، من الأفضل أن نعود إلى القرآن نفسه لنرى ماذا يذكر من