نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - آية الانذار والهداية
٥- يقول «مير غياث الدين» مؤلف كتاب «حبيب السير»: «قد ثبت بطرق متعددة أنّه لما نزل قوله تعالى: «انّما انْتَ مُنذرٌ وَلكل قَوْمٍ هادٍ»، قال صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام: «أنا المنذر وأنت الهادي، بك ياعلي يهتدي المهتدون من بعدي» [١].
٦- وقد نقل الحمويني هذا الحديث أيضاً عن أبي هريرة عن علي عليه السلام [٢].
٧- ونقل هذا الحديث في «مستدرك الحاكم» عن «أبي بريدة الاسلمي» بشكل واسع فقال: دعا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالطهور وعنده علي بن أبي طالب فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بيد علي بعد ما تطهر فألصقها بصدره ثم قال: «إنّما أنت منذر» ويعني نفسه، ثم ردها إلى صدر علي ثم قال: «ولكل قوم هاد»، ثم قال له: «أنت منار الأنام وغاية الهدى، وأمير القرّاء، أشهد على ذلك أنّك كذلك» [٣].
وليس من المستبعد أنْ يكون النبي صلى الله عليه و آله قد بيَّن هذا الكلام في حالات متعددة وبأشكال مختلفة، والتعابير المختلفة للأحاديث المذكورة تشهد على هذا الأمر.
كما وردت في مصادر اتباع أهل البيت عليهم السلام روايات متعددة في هذا المجال، ولا مجال لذكرها جميعاً، بل نكتفي بالإشارة إلى بعضها، فقد ورد في تفسير نور الثقلين [٤] مايربو على خمسة عشر حديثاً منها ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام أنّهما قالا: «كل إمام هاد كل قوم في زمانه»، وفي تعبير آخر: «كل إمام هادٍ للقرن الذي هو فيه» [٥].
والعجيب أنّ بعض المفسرين قد تناسوا جميع هذه الأحاديث، وذكروا معاني اخرى للآية المذكورة، مستندين إلى أقوال بعض الصحابة التي لم تروَ عن النبي صلى الله عليه و آله، منها التفسير الذي نُقل عن مجاهد حيث يقول: المراد من «المنذر» محمد صلى الله عليه و آله والمراد من «لكل قومٍ
[١] حبيب السير، ج ٢، ص ١٢.
[٢] احقاق الحق، ج ٣، ص ٩٢.
[٣] تفسير الميزان، ج ١١، ص ٣٢٧ ذيل الآية مورد البحث.
[٤] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٤٨٢- ٤٨٥.
[٥] المصدر السابق، ج ١٩ و ٢٠، ص ٤٨٣.