نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - ٢- مَنْ هو أول مسلم؟
نستأنف هذا البحث بذكر أمرين:
١- مَن المقصود من: «قليلٌ من الآخرين»؟
في سياق الآيات المتقدمة، وبعد ذكر القرآن الكريم لمنزلة السابقين الرفيعة على أنّهم المقربون لدى اللَّه تعالى وأنّ منزلتهم في جنات النعيم، يضيف: «ثُلَّةٌ مِّنَ الاوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ».
ينقل الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل» عدّة روايات عن «محمد بن فرات»، و «محمد بن سهل»، و «علي بن عباس» عن «جعفر بن محمد عليه السلام» انّه قال في تفسير آية:
«وقليل من الآخرين» هو علي بن أبي طالب عليه السلام [١].
ومن البديهي أن ليس مفهوم الآية أنّ جنّة هذه الامة مختصة به، بل إنّ مقام السبق في الإيمان يستدعي مقامات سامية في الجنّة والقرب من اللَّه تعالى حيث يختص بعلي بن أبي طالب عليه السلام (بعد النبي صلى الله عليه و آله).
من هنا ففي الآيات اللاحقة من هذه السورة التي توضّح منازل ومزايا طائفة اخرى من أهل الجنّة (أصحاب اليمين)، يقول تعالى في آخر المطاف: «ثُلَّةٌ مِّنَ الاوَّلِينَ* وثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ». (الواقعة/ ٣٩- ٤٠)
واضح أنّ أصحاب اليمين وإن كانوا من أهل الجنّة إلّاأنّهم يُدانون «المقربين من السابقين».
٢- مَنْ هو أول مسلم؟
هذا بحث مهم «مَنْ هو أول مَن آمن»؟ والبحث حوله لا تخفى أهميّته؟
فقد اتفقت الامّة الإسلامية جميعها على أنّ خديجة الكبرى عليها السلام كانت أوّل مَنْ آمن من النساء، أمّا من الرجال فبالرغم من اصرار البعض على تعقيد المسألة وتعريضها للبحث
[١] شواهد التنزيل، ج ٢، ص ٢٩٨- ٢٩٩، الأحاديث ٩٣٢- ٩٣٥.