نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ٢- آية النور والبيوت
النبي صلى الله عليه و آله في الصلوة كواجب وفريضة إلهيّة، هل يمكن مساواتهم مع الآخرين.
وهل يبقى مكان لغيرهم للتصدي لمسألة الولاية والإمامة وخلافة النبي صلى الله عليه و آله بوجودهم؟ وأي منصفٍ بوسعه أن يرجّح الآخرين عليهم- مع حيازتهم على كل هذه الفضائل والمقام الشامخ-؟ ألّا توضح كل هذه الادلة مسألة الولاية والخلافة بشكل مباشر؟ لكم أن تحكموا بأنفسكم.
٢- آية النور والبيوت
نقرأ في الآيات التي تأتي بعد آية: «اللَّهُ نُورُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ»، ما يلي: «فىِ بُيُوتٍ اذِنَ اللَّهُ انْ تُرفَعَ ويُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيَها بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ* رِجَالٌ لَّاتُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ واقَامِ الصَّلَاةِ وإيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخافُونَ يَوماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالابصَارُ* لِيَجزِيَهُمُ اللَّهُ احسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِن فَضلِهِ وَاللَّهُ يَرزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيرِ حِسَابٍ». (النور/ ٣٥- ٣٨)
بعد أن بيّن اللَّه تعالى في الآية ٣٥ من هذه السورة، النور الإلهيّ بمثال دقيق وظريف ولطيف، ينتقل إلى مكان هذا النور في الآيات التالية.
تأملوا جيداً في التعابير الآنفة الذكر، ولاحظوا ما لهذه البيوت الإلهيّة وحرّاسها من مكانة وعظمة، حسب الوصف والتجسيد الوارد في هذه الآيات، ثم تأملوا الروايات الواردة ادناه:
ينقل السيوطي في تفسير الدر المنثور عن «أنس بن مالك»، و «بريدة» (وهما من صحابة الرسول صلى الله عليه و آله) أنّه عندما تلا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هذه الآية، قام رجلٌ، وقال: «ايُّ بيوت هذه يارسول اللَّه!».
قال الرسول صلى الله عليه و آله: «بُيُوتُ الأنبياء!».
فقام «أبو بكر» وقال: «هذا البيت منها لبَيْتُ عليٍّ وفاطمة؟!».