نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - ٥- آية القربى
٥- آية القربى
يخاطب تعالى النبي صلى الله عليه و آله قائلًا في الآية: «قُلْ لَّاأَسأَلُكُم عَلَيهِ اجراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِى القُربَى». (الشورى/ ٢٣)
إنّ المراد من «القربى» في هذه الآية، حسب ما قاله جميع مفسري الشيعة وطائفة من مفسري السنّة: هم قرابة النبي صلى الله عليه و آله.
وفي قبال هذا التفسير ذكرت احتمالات وتفاسير اخرى يبدو أنّ الدافع الحقيقي لها هو التقليل من أهميّة الإمامة وخلافة النبي صلى الله عليه و آله والاقلال من شأن أهل البيت عليهم السلام، منها التفاسير الثلاثة الآتية:
١- المراد من اجر وثواب الرسالة هو حب الامور التي تدعوكم إلى القرب من اللَّه، وعليه فإنّ «القربى» هي الامور التي تؤدي إلى القرب من اللَّه تعالى، ومن الواضح أنّ هذا التفسير لايتلائم وظاهر الآية على الاطلاق، لأنّ المهم فيما يتعلق بالصلاة والصوم والجهاد ونحو ذلك من عوامل القرب الإلهي هو العمل بها لا مودتها ومحبتها، فالتعبير بالمودة لا يتناسب وهذه القضية باي شكل من الأشكال، إلّاأن يكون هنالك شخص بين مخاطبي النبي صلى الله عليه و آله لم يحب هذه الامور حتى الذين كانوا يقصرون في عملهم منهم مَنْ كانوا يحبون هذه الامور بحكم تعلقهم باللَّه والقرآن، وإن لم يكونوا يعملون.
فضلًا عن جميع ذلك، ف «القربى» تعنى: القرب والدنو لا «المقرِّب»، لذا فإنّها جاءت في جميع الحالات التي استخدمت فيها هذه الكلمة في القرآن الكريم (١٥ مرة بالاضافة الى هذه الآية التي هي مورد بحثنا) بمعنى الأشخاص الذين يتمتعون بالقرابة (وأساساً ذوي القربى النسبية).