نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - ٥- آيات سورة هل اتى (الإنسان)
منزلتهم، يقول تعالى: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخَافُونَ يَومًا كَانَ شَرُّهُ مُستَطِيراً* ويُطعِمُونَ الطَّعامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَاسِيراً* انَّما نُطعِمُكُم لِوَجهِ اللَّهِ لَانُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً* انَّا نَخَافُ مِنْ رَّبِّنا يَوماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً». (الإنسان/ ٧- ١٠)
أمّا شأن نزول هذه الآية: فيروي الزمخشري في تفسيره المعروف «الكشاف» عن ابن عباس: «إنّ الحسن والحسين عليهما السلام مرضا فعادهما رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولدك، فنذر علي وفاطمة وفضة إن بَرِئا ممّا بهما: أن يصوموا ثلاثة أيّام فشفيا وما معهم شيء فاستقرض علي عليه السلام ثلاثة أصوع شعير فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال: «السلام عليكم [١] أهل بيت محمّد» مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم اللَّه من موائد الجنّة، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلّاالماء، وأصبحوا صياماً فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم سائل يتيم فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة، ففعلوا مثل ذلك؛ فلما أصبحوا أخذ علي عليه السلام بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلما أبصرهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال: ما أشد ما يسوءني ما آرى بكم، وقام فانطلق معهم فراى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك، فنزل جبريل وقال: خذها يا محمد هنأك اللَّه في أهل بيتك فأقرأه السورة» [٢].
ويروي القرطبي هذا المعنى باختلاف قليل في تفسيره في ذيل آيات البحث، وينقل أيضاً شعراً عن السائلين وعن سيدة الإسلام في هذا المجال [٣].
ونقل «الفخر الرازي» أيضاً في تفسيره نفس هذه القصة عن الواحدي في كتاب «الوسيط»، والزمخشري في الكشاف، ولكنه يضيف في ذيلها: إنّ عبارة «إنّ الأبرار يشربون ...» جاءت بصيغة الجمع، وأنّها تشمل الأبرار جميعاً، ولا يمكن حصرها بشخص
[١] جاء نذر الحسن والحسين عليهما السلام في رواية الجعفي طبقاً لنقل تفسير القرطبي (تفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٦٩٢٢).
[٢] تفسير الكشاف، ج ٤، ص ٦٧٠ (ذيل آيات هذه السورة).
[٣] تفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٦٩٢٢.