نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - آية الانذار والهداية
الثاني: المنذر هو النبي صلى الله عليه و آله والهادي هو اللَّه تعالى.
الثالث: المنذر هو النبي صلى الله عليه و آله والهادي هو علي عليه السلام، إذ يقول ابن عباس: إنّ النبي قد وضع يده على صدره وقال: «أنا المنذر ثم أومأ إلى منكب علي عليه السلام وقال: أنت الهادي ياعلي، بك يهتدي المهتدون من بعدي» [١].
وقد نقلت مجموعة اخرى من المفسرين هذه التفاسير الثلاثة، فيما أصرَّ بعض مفسري أهل السُنّة على أنّ تفسير الآية أحد التفسيرين الاولين، لأنّ التفسير الثالث لا يتناسب ونمط تفكيرهم المليء بالتعصب.
بينما لا يتناسب التفسير الأول مع ظاهر الآية، فلو كان مقرراً أن يكون الوصفان لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله لقال: إنّما أنت منذرٌ وهادٍ لكل قوم، وبتعبير آخر لاينبغي تقديم «لكل قوم» وهو جار ومجرور على «هادٍ»، وإذا ما تقدم فيجب أن يتقدم على الوصفين فيقال: إنّما أنت لكل قوم منذرٌ وهاد، وخلاصة القول: إنّه لا يبدو هنالك مبرر لتقديم لكل قوم على وصف وتأخيره عن الآخر، أو لابدّ من تقديمه عليها أو تأخيره عنها (تأملوا جيداً).
والتفسير الثاني غير مألوف ولا مناسب، لأنّ كون اللَّه هادياً فلا شك فيه حتى يحتاج إلى بيان، أضف إلى أنّ ظاهر العبارة هو أنّ لكل عصر وزمان هادٍ خاص. والحال أنّ اللَّه واحدٌ أحد، فهذه الوحدانية لا تنسجم والتعددية التي تستفاد من عبارة لكل قوم هادٍ.
بناءً على ذلك فالتفسير الوحيد الذي يحظى بالقبول هو: إنّ النبي صلى الله عليه و آله منذرٌ ولكل قوم في كل عصر ودهرٍ «هادٍ».
فهل هذا الهادي إشارة إلى علماء كل قوم وكل زمان؟
الاجابة عن هذا السؤال سلبية أيضاً، فهنالك علماء عديدون في كل عصر ودهر وليس هادٍ واحد، فكما كان النبي صلى الله عليه و آله واحداً فهادي المسلمين واحدٌ في كل عصر وزمان.
وبتعبير آخر، أنَّ النبي صلى الله عليه و آله مؤسس الدين عن طريق الانذار، والإمام يواصل طريقه من خلال الهداية.
إنَّ هذه النكات تستفاد من الآية نفسها، ولو بحثنا عن الروايات المنقولة عن طريق أهل
[١] التفسير الكبير، ج ١٩، ص ١٤.